Monday, May 7, 2007

بداية جديدة


من جديد يبهرنا ميل جيبسون بفليم رائع وهو فيلم :


Apocalypto


الذى يحكى عن ماضى سحيق وهو من نفس نوعية الافلام التاريخية التى يبرع فيها ميل جيبسون ويريد ايصال رسالة معينة للمشاهد مثلما راينا فى المناضل والقلب الشجاع ، ياخذنا الفيلم الجديد الى ماضى بعيد جدا حيث كان البشر يعيشون مع بعض فى جماعات متفرقة ليكونوا قبائل وشعوب ويركز الفيلم على حياة قبيلة معينة تعيش حياة بدائية وبيتدى الفيلم بمشهد مطاردة خنزير برى ثم نرى القبيلة الصغيرة تتقاسم الوليمة وسط مداعبات وضحك الرجال وبينما ياكلون تظهر مجموعة اخرى من الرجال الاخرين فينتبهوا ويتقدم رئيس القبيلة اليهم وهو يقول : هذة غابتنا وانا اصطدت فيها مع ابى وسيصطاد ابنى فيها بعد ان ارحل ) ليؤكد على سيادتة ويحذرهم من التعدى على منطقتة وكعادة ميل حيبسون فى الافلام التاريخية يصر على ان تكون اللغة واقعية كما راينا فى الالام المسيح عندما استخدم اكثر من لغة للحوار منهما العبرية والقبطية القديمة نراة يستخدم فى الفيلم لغة قبائل بدائية حقيقية وكانة يريد التاكيد على ان الصورة التى يقدمها واقعية جدا وبلا شك ان هذا قد اثرى الفيلم تماما فالمشاهد الغريبة واللغة القديمة التى تتلقاها اذن المشاهد توحى بان الفيلم واقعى جدا وتجعل الفيلم اكثر مصداقية لديهم ، وبعد ان يرجع الرجال الى القرية البدائية بصيدهم نتابع حياة هؤلاء الناس التى تتسم بالبساطة والبدائية فهم يعيشون على الصيد والتقاط الثمار وبعض انواع الزراعة البسيطة وبينما يخلدون للنوم يتم مهاجمتهم ليلا من قبل رجال من قبائل عدائية اخرى اكثر عددا وقوة وبعد ان يخربوا القرية ويذبحوا العشرات منهم ابو البطل بكل عنف ياسرون الرجال المحاربين والنساء ويتركون الاطفال هكذا وسط قريتهم المدمرة ويتم ترحيل كل الاسرى عبر طرق جبلية وعرة وعبر المستنقعات والانهار فى رحلة شاقة للغاية حتى ينفق الكثيرين خلال الرحلة وطوال الطريق يتسائل البطل (ابن رئيس القبيلة) لماذا هذا العنف والقهر الى ان يصلوا الى قرية القبيلة الاخرى فيجدوهم اناس متقدمين نوعا ما فهم يستخدمون الحجارة ويشيدون المبانى الضخمة التى تقترب من شكل الاهرامات ولكنهم يجبرون الالاف العبيد الذين اسروا على بناء هذة الصروح الضخمة وما ان يصل الاسرى لساحة المدينة حتى يتم بيع النساء وتقسيم الرجال الى عبيد وهم الاكثرية وقلة هم المحاربين الاسرى وهؤلاء يتم دهن اجسامهم بطلاء ازرق ويدخلونهم فى مبنى عظيم على شكل هرم يتربع على قمة الملك وهو يرتدى ملابس مميزة عن الاخرين وبجانبة بعض الكهنة غريبى الاطوار والملابس وفى مقدمتهم الكاهن الاكبر الذى يحدث الناس (يا شعب راية الشمس نحن الاقوى ..نحن الافضل ..نحن شعب المصير) ثم يصرخ ويقول : ان الالة كوكالان غاضب والارضى عطشى للدماء وهذة ايام النواح العظيمة لذلك يجب ان نرويها بالدماء...ويشير الى الرجال ان احضروا احد هؤلاء المطليين بالازرق ثم يقيدوة على مذبح وبكل قسوة يشق صدرة بخنجرة ويستخرج قلبة وهو حى ثم بعد ان يرفعة للناس يقطع رقبتة ووسط هذا الجو الدموى المخيف يهلل الشعب

شعب المصير ويتلذذون بما يحدث وهو امر عجيب ويطرح تساؤل هل الجماهير لديها دائما هذا الحس السادى الرهيب فقد شاهدنا الناس تهلل عندما رمى القيصر فى روما المسيحيين احياء الى الاسود وكذلك احتفلات الناس حول مقصلة الثورة الفرنسية هل يسعدون لان ذلك العنف موجة للاخرين ام لان هذا امر ممتع طالما لايحدث لهم ، وقبل ان ياتى دور البطل تحدث ظاهرة كسوف الشمس وتحتجب الشمس وكذلك الضوء عن الناس فيهلعون فينظر الملك الى الكاهن نظرة ذات معنى فيقول الكاهن: يا شعب راية الشمس لقد اكتفى كوكالان بهذة الدماء اظهرى لنا ايتها الشمس وطبعا تظهر الشمس بعد قليل فيهلل الشعب بتهاجا وفرحا فينظر الكاهن الى الملك وهو يبتسم وكانة يقول لة يالهم من مغفلين ، ثم ياخذون الرجال المتبقين الى ساحة واسعة ويقولون لهم ان استطعتم الركوض الى هذة الغابة فانتم احرار وبينما يجرى اول رجلين مسرعيين يحاول الجميع اصطيادهم بالرماح والاسهم والحجارة كانهم يتدربون على صيد بعض الحيوانات حتى يقتلوا الرجلين وعندما ياتى دور البطل يستطيع الهرب ولكن بعد ان يقتل ابن رئيس الحرس فيظل يطاردونة بشراسة حتى يستطيع ان يتغلب عليهم الا اثنين من المطاردين خلفة فيتوجة الى الشاطى وقد ادركة الاعياء والتعب فيجلس لاهثا على الارض وخلفة الرجلين ولكنهم يكفون عن مطاردتة وينشغلون جميعا برؤية هذا المشهد العجيب : يرون سفن ضخمة فى البحر وياتى منها عدة قوارب صغيرة بها رجال ملبسهم غريب ورجال اخريين يحملون الصليب ..انهم الاوربيون .. وبعدما يهرب ويعود الى زوجتة وطفلية تسالة زوجتة هل يجب ان نذهب اليهم فيقول لها : لا ....علينا الرجوع للغابة لنبدأ بداية جديدة .

وكان الفيلم يقول لنا ان هناك مجموعة اخرى من البشر المتقدمين سوف تكرر دورة الاضطهاد والتنكيل بهؤلاء جميعا (السكان الاصليين) ومع ان الفيلم يبدو للبعض مجرد فيلم تاريخى مسل الا ان فية اسقاط شديد البراعة على الواقع وكانة يريد ان يقول ان الانسان (المتحضر) لا يختلف كثيرا عن صورة الانسان البدائى فى ذهننا فكما راينا هناك مجموعة من البشر المسالمين تهجم عليهم مجموعة اكثر تقدما وقوة وتغزو ارضهم وثراوتهم ونسائهم ثم يجبروهم على العمل فى صنع حضارتهم بالقوة وطبعا هم لا يرون انفسهم متوحشين او غزاة لان هذا حقهم فوضهم بذلك الاله كوكالان فهم يتصرفون بتلك الصورة الدموية البشعة على انهم شعب المصير كما يقول كاهنهم ولهذ فا الكل مسخر لخدمتهم ومباح لهم ما يفعلون ونستشعر تلك الازدواجية عندما يرجعون الى بيوتهم واطفالهم كازواج واباء طبيعيين وكانهم اناس اخرين ..فالانسان يمارس العنف دون ادنى حرج متى نظر للاخر على انة عدو او انة اقل منة تقدما او نظر لة بدونية فهنا يفقد الاخر انسانيتة فلا ضرر من قتلة او تعذيبة وهل هناك جريمة اذا قتل الانسان حيوان مثلا! ان العنصرية هى داء البشرية الاقبح والاكثر شرا وبسببها يهلك البشر بعضهم ..وعندما ينتهى الفيلم بمشهد وصول الاوربيون للجزيرة يقول لنا انهم سيواصلون الاضطهاد مرة اخرى ولكن باسم التحضر والمدنية والتقدمية وبعد ان كان الكهنة يذبحون البشر باسم كوكالان سوف يذبحهم الاوربيون ولكن باسم الرب يسوع وطبعا شعب الرب المؤمن الجديد ليس مخطأ فى شىء كيف ذاك وهو يرتكب تلك الجرائم باسم الرب نفسة ! وسيجبر كل هؤلاء ان يكونوا عبيدا فى تمهيد المدن والقرى للرجل الابيض وحضارتة التقدمية التى تستحق ان يفنى فى سبيلها عشرات الشعوب والامم وربما لتقريب المعنى فى اذهان المشاهدين نقترح وضع مشهد اخر بعد مشهد سفن الاوربيين ربما مشهد القوات الامريكية وهى تغزو العراق ..هكذا بكل بساطة تحتل مجموعة قوية من البشر ارض مجموعة اضعف طمعا فى ثرواتهم ويتم ذلك باسامى مختلفة كما راينا وربما الاسم الملائم لتبرير هذة الجريمة فى هذا العصر هو انهم يحتلون البلاد باسم الهة (الديمقراطية العظيمة والحرية المطلقة )....

ومازلنا نتسائل هل من بداية جديدة للبشرية ؟

4 comments:

انجلز said...

اسقاط هايل يالينين وانت هايل كما عهدنا

مصطفى محمود said...

متشكر يا انجلز ربنا يخليك اتمنى استمر فى اعجابكم بالمزيد من الموضوعات

تحياتى

احمد الجيزاوى said...

أولا أحيك على طريقه عرضك لفلم الذي جعلتني اشعر أنى أشاهد الفلم لا اسمعه من شخص
ثانيا أسقاتك على إن الفلم يتلكم الاستغلال الديني حسب كلامك هو إسقاط جيد ولكن إنا لم أشاهد الفلم حتى احكم مثلك ولكن إنا احكم من قبيل ما قلته
ثالثا انا عرف انك عندك امتحانات بس شكلك مقديه وبتراوح السينما
أخير إنا ليه عتاب عليك لأنك لم تاخزنى معك إلى السينما وأنت عرف أنى فاضي وبتلك لحد يخرجني

مصطفى محمود said...

اهلا يا جيزاوى .. يعم انا مروحتش السيما ولا حاجة هو انا فاضى اهرش !! دة انا شفت الفليم على الكمبيوتر وحبيت اكتف عنة وعن فكرتة ...وانا مكنتش بتكلم عن الاسقاط الدينى بس ولكن عن فكرة اضطهاد الامم المتقدمة للامم الاقل تقدما منها منذ فجر التاريخ الى الان وهى ظاهرة للعنف غير المبرر التى تستحق الدراسة . وتحياتى ليك يا زميل