Friday, January 21, 2011

اقتصاد الاحتيال البرىء


انتهيت من قراءة كتاب جون كنث جالبريث الرائع "اقتصاد الاحتيال البرىء" وهو الاقتصادى المرموق والذى يعد مارقا بين الاقتصادين الغربيين لنقدة الانحرافات الاقتصادية للراسمالية....والكتاب -الذى يعد اخر اعمال الكاتب قبل وفاتة - رغم صغر حجمة الا انة ثرى بالتفاصيل والمعلومات التى تكشف مدى عوار عالمنا الاقتصادى واهم ما يميز جون هو وصفة للاشياء كما هى فمثلا يفضح كيف يتم تجميل النظام من الراسمالية ...الكلمة التى تترك انطباعا بالاحتكار والسيطرة وخلفية مليئة بالتجارب المريرة الى اسم الطف لا يثير حفيظة الناس ...نظام السوق! وهو اسم يوحى بنظام اقتصادى بين افراد متساوين لا سيطرة فيها لاحد ويوحى ايضا بحياد ما تجاة دور الدولة ..وغاليا ما يرفق بكلمة "الحر " ..نظام السوق الحر ..هو الاسم الاكثر انضباطا بين الاقتصاديين للراسمالية ...وكأن تغير الاسم من شأنة تغير شعور الناس بالظلم والمعاناة .
ولعل ما يميز جون هو انة اقتصادى يهتم بتأُثير السياسات الاقتصادية على الناس وغير معنى كثيرا بالجدال النظرى الاكاديمى العقيم بين الاقتصاديين ..فمثلا يشرح الخلل فى معاير قياس الاداء الاقتصادى النظرية ..فالسائد هو قياس التقدم الاقتصادى على اساس زيادة حجم الانتاج والثروة ثم حساب متوسط دخل الفرد وفقا لهذة الارقام ..دون التطرق الى التفصيلة الاكثر جوهرية وهى كيف يوزع هذا الانتاج وتلك الثروة بين الافراد ؟
وهذا ما يسمية بالاحتيال البرىء .
رغم ان جون ليس اشتراكيا - وهى التهمة الذائعة لاى منتقد للنظام - الا اننا يمكن ملاحظة اهتمامة الحقيقى باوضاع الناس على ارض الواقع ، وهو ينتقدا الشعارات الزائفة عن عدالة نظام السوق ..والديمقراطية الاقتصادية ....والحرية الفردية ، والتى لم تعد تصلح حتى للكتب الدراسية ،على حد تعبيرة ،
يتحدث ايضا عن ازدواجية القيم ...فالعمل تلك القيمة المطلقة التى تمجد من قبل المجتمع غالبا ما تنطوى على خداع ، فهناك من يمثل لهم العمل سخرة مرهقة وروتين وشقاء وفاقة .. واخرون نجوا من حاجتهم للعمل اليدوى ويمثل لهم العمل سعادة واستمتاع بالجاة الاجتماعى والاقتصادى وغالبا هؤلاء من يمدحون الكادحين مطالبينهم بمزيد من الجهد .... كيف يمكن ان يحتمل .. العمل المشرف على اكثر من قيمة فى الحقيقة ... ويشيد بكينز جرأتة فى نقد اوضاع الطبقة العاملة حيث يورد لخادمة عجوز تحررت لتوها من عبودية العمل المأجور ... كلمات حفظت بشاهد على قبرها ..
لا تحزنوا من اجلى يا اصدقاء لا تدمعوا على ..ابدا لانى ذاهبة لكى لا اعمل شيئا ابدا ، والى الابد
ويؤكد جون فى نهاية كتابة ان كل هذا الشقاء والتخبط والفوضى يمكن تفاديها ......فهذة الاوضاع ليست حتمية ابدا ..ويمكن تغييرها للارتقاء بحال الانسانية كلها ...فقط لو امتلكنا الشجاعة والاهتمام الكافى بالاعتراف بطبيعة الاحتيال البرىء والعمل على تصحيح الاوضاع .

3 comments:

Ramy said...

ازيك يا محمود

جميل تحليلك للكتاب انا لم اقرأة

و لكن تحليلك لمضمونة

أوضحه كثيراً

العجوز التى كتبت هذه الجمله

كأنها خارجه من أحدى قصص تشارلز دكينز

أكثر الكتاب الأنجليز
توضيح للحال الرثة التى كان عليها العمال فى فترة الثورة الصناعية

شكراً

شكراً للزيارة

(:

بالتوفيق دايماً

مصطفى محمود said...

ازيك يا رامى ...

انا مش فاهم لية انت مصر تنادينى باسمى التانى زى الامريكان .:)

سعيد ان الموضوع همك لان مفيش ناس كتير مهتمة بمتابعة الاقتصاد .. وعلى فكرة انا كمان بحب ديكنز بس لو عايز تقرا حاجة اعلى شوية ..اقرا لمكسيم جوركى اروع من كتب عن العمال والفقراء.
ويارب تنورنا كدة على طول

Ramy said...

اسف جداً

بس مش عارف انت معلق معايا

بأسم محمود

انا اسف يا مصطفى

(: