Showing posts with label ادبيات ماركسية. Show all posts
Showing posts with label ادبيات ماركسية. Show all posts

Monday, July 18, 2011

انجلس والثورة

إن الثورة هي دون شك سلطة ما بعدها سلطة، الثورة هي عمل يفرض به قسم من السكان إرادته على القسم الآخر بالبنادق، بالحراب، بالمدافع، أي بوسائل لا يعلو سلطانها سلطانا. ويأتي على الحزب الغالب أن يحافظ بالضرورة على سيادته عن طريق الخوف الذي توجه أسلحته للرجعيين. فلو لم تستند كومونة باريس إلى سلطان الشعب المسلح ضد البرجوازية فهل كان بإمكانها أن تصمد أكثر من يوم واحد ؟ وهلا يحق لنا أن نلومها، بالعكس،
لأنها لم تلجأ لهذا السلطان إلاّ قليلا جداً ؟"


/ انجلس

Tuesday, July 5, 2011

ماركس في "الأيديولوجيا الألمانية: الفلسفة رأساً على عقب!

مقدمة اكثر من رائعة لعمل نادر وقيم للغاية من ابداعات ماركس وانجلز
-------------------------------------------------



هذه المقالة كتبها الرفيق سيمون أوللي (عضو منظمة "البديل الاشتراكي" بأستراليا)، كمقدمة لطبعة جديدة من كتاب الأيديولوجيا الألمانية الذي كان قد كتبه ماركس وانجلز منذ ما يزيد عن قرن ونصف، والذي كان قد أنجزا فيه تصفية حساب شاملة للفلسفة المثالية.

(المترجم)

"لقد عمل الفلاسفة حتى الآن من أجل فهم العالم، لكن الأهم من ذلك تغييره".

هكذا تكلم ماركس فى خاتمة " أطروحات حول فيورباخ"، تلك الوثيقة الهامة التي كتبها في العام 1845. و رغم أن هذه المقولة تعد الآن من المقولات الأساسية المأثورة فى الماركسية، إلا أن ماركس و رفيقه انجلز لم يبدءا فى تعرية المغزى الحقيقي لهذه المقولة إلا فى الأعوام اللاحقة لهذا التاريخ.

لقد خصص ماركس وانجلز جزء كبير من كتاب "الأيديولوجيا الألمانية" لتصفية حساب ناجزة مع "عصبة الشباب الهيجليين" والتى كان ماركس نفسه منخرطا فيها إبان سنتى دراسته فى برلين. تشكلت هذه العصبة أساسا من عدد من الطلبة والمثقفين الذين سعوا –مقتفين أثر فلسفة الفيلسوف الألمانى هيجل – من أجل تغيير المجتمع، و ذلك عن طريق النقد العقلى للأطر الأخلاقية و الفلسفية والسياسية القائمة فى هذا المجتمع.

عقب إتمامه للدكتوراة عام 1841 و معايشتة المبدأية للجوانب الأكثر واقعية للعصر، أصبح ماركس غير راضٍ عن النهج المثالى المجرد للشبيبة الهيجلية. وقد لعبت عدة عوامل دورا مهما فى هذه الانعطافة الفكرية فى حياة ماركس؛ أهمها انتقاله إلى باريس عام 1843 حيث كان على اتصال بالحركة العمالية الصاعدة هناك، ومن خلالها تعرف على انجلز.

ومن خلال معايشته المريرة لرجعية السلطات الألمانية خاصة إبان عمله كمحرر لجريدة "الرينانية الجديدة"، تطور وعيه تجاه إدراك أهمية "الابعاد المادية" فى تحديد الواقع الاجتماعى للعصر، الأمر الذى دفعه للتساؤل حول جدوى الجدالات الفلسفية المجردة فى تغيير الواقع. ومن جانب آخر فإن هذا الكشف قد ترسخ داخل عقل ماركس طوال فترة مكوثه فى باريس، ومن ثم استطاع ماركس أن يدرك التناقض الصارخ بين مبادئ الثورة الفرنسية (الحرية – العدالة – المساواة) وبين ما يعانيه الجتمع الفرنسى بشكل حقيقي.

ومن ثم أصبحت القضية، فى ذلك الوقت، ليست فى تبني شعارات الحرية والديموقراطية المجردة و الدفاع عنها، ولكن فى مجابهة الواقع المادى والاجتماعى الذى جعل من هذه الشعارات مجرد مادة للتسامر في القاعات المغلقة.

أما انجلز، الذى كان قد أمضى وقتا فى مانشستر –المركز الصناعى المتقدم فى بريطانيا– و الذى كان بصدد نشر كتابه "حال الطبقة العاملة فى إنجلترا"، فقد شجع ماركس بقوة فى هذا المضمار. وقبل أن يصدر "الأيدولوجيا الالمانية" لم يكن لدى ماركس وانجلز سوى السخط على ما اعتبراه مقولات جوفاء للقوى الراديكالية الألمانية فى ذلك الوقت.

لكنهما أيضاً استطاعا تلخيص رؤيتهما تلك فى المثال التالى:
"ذات مرة، قفزت إلى ذهن أحد المغامرين رؤية مفاداها: أن الناس يغرقون فى الماء فقط لأن فكرة الجاذبية تتملكهم كليا. لكن إذا استطاع أحد ما أن يطرد هذه الفكرة من رأسه بأن قال مثلا أنها فكرة سطحية أو وهم دينى فسيصبح حتما محصنا ضد مخاطر الغرق. وبهذا يقضى المغامر حياته كلها مناضلا ضد وهم الجاذبية الضار والذى من الناحية الأخرى تثبت كل النتائج التجريبية والاحصاءات صحته مع الاسف.. إن الفلاسفة الثوريين الألمان هم من نفس طينة هذا المغامر".

كان الهيجليون الشبان يدافعون بقوة عن (أهمية الارتقاء بوعى الطبقة العاملة) هذا الوهم الذى مازال –للأسف– يطاردنا حتى اليوم. ووفقا لهم فإن كل شرور العالم تنبع من الفهم الخاطئ (وبالتحديد الفهم الدينى) للطبيعة والتاريخ و الأخلاق والسياسة، وبهذا ظنوا أنهم لو استطاعوا تغيير فهم العامة لهذه الأمور فإن العالم سيصبح جنة.

ولكن هذه الأحلام النبيلة لم تجدِ نفعا أكثر من –فلنأخذ مثالا– دعوات "الوعى البيئي" كحل للتدمير الشامل للبيئة الذى أدت إليه عولمة الرأسمالية فى عصرنا. هذا الحل الذى يرضى غرور أقلية من الطبقة الوسطى بأن تسمو أخلاقيا فوق (العامة)، أما إسقاط نظام الإنتاج الذى يهيمن عليه الربح من أجل الربح، فهو أبعد ما يمكن أن يفكر هؤلاء فيه.

فهم جديد للتاريخ والمجتمع

بالنسبة للشباب الهيجليين، فإن الانعطافات التاريخية الكبرى لا يحددها سوى تطور الأفكار. إن مناهجهم فى دراسة التاريخ والمجتمع –هى كما حددها ماركس وانجلز – نازلة....... "من السماء للأرض"، ومن تأملات "المفكرين الكبار" أو "السياسيين والمستنيرين" نزولا إلى الحياة اليومية للمجتمع والأفراد.

و كما ادرك الرفيقان؛ فهذا الفهم "يضع العربة أمام الحصان"، فقبل أن يوجد ثمة عالم نقى وخالص من النمو التاريخي للأفكار والدين والفلسفة والسياسة والقانون وغيرهم، كان حتما قبل هذا وفوقه العالم الأقل مثالية من إنتاج و تطور الظروف المعيشية الرئيسية لحياة البشر. باختصار وبشكل أكثر بساطة: لا يمكن لشخص أن يتفلسف قبل أن يضمن مأكله وملبسه وغطائه (ناهيك عن الاحتياجات الاجتماعية الأخرى).

و بالنسبة للرفيقين يرتفع كل تاريخ البشرية فى النهاية على أساس من عمليات الحياة الرئيسية التى يتعاون فيها البشر لإنتاج احتياجاتهم المعيشية. "إن القضايا التى ننطلق منها فى استنتاجاتنا ليست قضايا دوجمائية أو مفتعلة، إنما قضايا حقيقية يمكن تجريدها فقط باستخدام التصور الذهنى، إنها الاشخاص الحقيقيون، حياتهم، نشاطهم، وفى أى ظروف مادية موجودة مسبقا أو يصنعونها بأنفسهم خلال نشاطهم يمكن أن تخضع هذه القضايا للبحث العلمى التجريبي".

وبعكس الهيجليين الشبان، فإن الرفيقين صعدا "من الأرض إلى السماء"، منطلقين من الوقائع التى يعايشها البشر فى كدحهم اليومى –وفقط من هذا المنطلق– مواصلين تحليل ما سمياه (أصداء الحياة الواقعية) فى الأفكار التى نعتنقها عن أنفسنا وعن العالم. هذه القضايا (قابلة للاختبار العلمى) بمعنى أن المسألة تتعلق وحسب بالخروج من البرج العاجى ومعالجة الواقع اليومى للمجتمع.

ماهى إذن العناصر الرئيسية لما يسميه الرفيقان (عملية العيش) و(الظروف المادية)؟ يمكننا ببساطة تعريفها بأنها كل ما يدخل فى عملية الإنتاج التى يوفر بها البشر احتياجاتهم المعيشية. هى بمعنى آخر: المواد الخام، أدوات ووسائل الإنتاج وأيضا الجانب الهام للأنواع المختلفة من العلاقات التى يدخل فيها البشر والتى هى ضرورية بالنسبة لهذا الإنتاج.

هذه العوامل مجتمعة يسميها الرفيقان (نمط الإنتاج). من هنا فإن نمط الإنتاج هذا هو الذى يحدد شكل المجتمع والأفكار السائدة فيه خلال أى مرحلة محددة من التاريخ: "الأخلاق، الدين، الميتافيزيقيا وكل الأيدولوجيات وأنماط الوعى المقابلة لها، ليس لها وجود مستقل بسيط. لا تاريخ و لا تطور لها دون بشر ينخرطون فى عملية الإنتاج المادى ودون علاقات إنتاج مادية و يصنعون خلال ذلك وجودهم الحقيقى، وأفكارهم، وكل نتاجهم الفكرى. الحياة. الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد الوعي الاجتماعي، وليس الوعي الاجتماعي هو الذي يحدد الوجود الاجتماعي".

كيف تتغير الأفكار

النضال ضد النظام الاجتماعى ليس إذن كما رآه الهيجليين الشبان هجوما على الأيدولوجيات المهيمنة أو (الارتقاء بالوعى)، ولكن النضال الحقيقى هو الذى يسعى إلى إحداث التغيير على مستوى نمط الإنتاج الذى ترتكز عليه هذه الأيدولوجيات. إن الأفكار المهيمنة والمنسجمة مع نمط الإنتاج الاجتماعى الحالى ليس لديها جديد فى "منطق" الجدالات التى تبررها . لكن هذه الهيمنة الأيدولوجية تفرضها سيطرة الطبقة الرأسمالية الحاكمة على القوة المادية للمجتمع.

يقول ماركس و انجلز :
"إن افكار الطبقة الحاكمة هى الأفكار المسيطرة فى كل العصور، أى أن الطبقة المتحكمة ماديا فى المجتمع هى نفسها الطبقة المتحكمة فكريا فيه. الطبقة التى لديها وسائل الإنتاج المادى ووسائل تصريفه، لديها فى نفس الوقت السيطرة على وسائل الإنتاج العقلى. باختصار: أفكار الذين لا يمتلكون وسائل الإنتاج الفكرى تظل منحصرة فيهم وحدهم. الأفكار المسيطرة ليست أكثر من انعكاس لعلاقات السيطرة المادية فى المجتمع، ليست أكثر من هذه العلاقات متمثلة ذهنيا ".

من هنا يطرح السؤال التالى نفسه: هل يمكن إذن إحداث تغيير حقيقى فى هذا المجتمع على الإطلاق؟ اذا كانت الهيمنة الفكرية لرأس المال على المجتمع ترتكن على كل الوضع الحقيقى لعلاقات القوى والتى تطرح خلالها الطبقة المسيطرة أفكارا تسعى بقوة لترسيخها؛ كالملكية الخاصة، التنافسية، الدولة القومية (كأمر واقع) . أين تقع إذن نقطة الهروب التى يمكن من خلالها أن نجد رؤية أخرى؟

من هذه النقطة خطا الرفيقان خطوة واسعة تجاوزت منهج التحليل المادى المباشر للفيلسوف المادي الألماني لودفيج فيورباخ. والذى أسهمت أعماله فى ابتعاد ماركس عن الهيجليين الشباب من قبل.

رأى الرفيقان أن الطريق الوحيد الذى لا يرتد بهم إلى المثالية ثانية يبدأ من محاولة تتبع إمكانات التغيير فى المجتمع انطلاقا من دراسة الآليات الداخلية التى تحكم الإنتاج الاجتماعى نفسه. بدلا من الرجوع إلى وهم "التأثير المستقل" للأفكار على هذا المجتمع. و هنا جاء وقت الاستفادة من إسهامات هيجل التى تتلمذ عليها ماركس. فى النهج الهيغلي:( تتطور الأفكار نتيجة تعارض الرؤى المتقابلة للعالم ).وهكذا الأمر بالنسبة للمجتمع ككل...

و بالنسبة للرفيقين مثلت هذه النظرة صورة معكوسة للحقيقة. فحركة التاريخ يحكمها الصراع. لكن هذا الصراع يقع أولا وفى الأساس على جانب القوى المادية وعلاقات الإنتاج. بينما صراع الأفكار والرؤى ليس فى الحقيقة إلا انعكاسا لهذا الصراع المادى.

وكلما تطورت وسائل الإنتاج من آلات ووسائل وتقنية بمرور الوقت، كلما أدى ذلك إلى تغيرات فى شروط المعيشة بالنسبة للطبقات والمجموعات الاجتماعية المعينة فى نفس المجتمع. وعند مرحلة معينة تؤدى هذه الظروف الاجتماعية الجديدة إلى صراع تسعى من خلاله هذه المجموعات والطبقات إلى تغيير علاقات الإنتاج لصالح دورها الجديد فى دورات الإنتاج.

هكذا يشرح ماركس و انجلز المسألة:
"هذا التناقض بين تطور قوى الإنتاج من ناحية، وعلاقات الإنتاج القائمة من ناحية أخرى -و الذى كما رأينا تكرر مرات عديدية عبر التاريخ- هذا التناقض يعبر عن نفسه فى شكل انفجار ثورى، و هذا الأخير له العديد من الظواهر المصاحبة، على سبيل المثال: الصراعات الأيدولوجية، الصراعات الطبقية المختلفة، تناقضات الوعى الاجتماعى، صراع الأفكار، ناهيك عن الصراع السياسى. وهكذا فكل الصراعات فى التاريخ لها بشكل أو بآخر جذور فى هذا الصراع الأصلى بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج الاجتماعى".

و قد أوضح ماركس وانجلز هذا الأمر فى كتاب "الأيدولوجيا الألمانية" آخذين فى اعتبارهما كيف نمت الطبقة البرجوازية خلال قرون فى ظل النظام الإقطاعى. وأوضحا كيف أن تطور تقنيات الصناعة من تقدم ووسائل الاتصالات وطرق النقل وغيرهما (بمعنى آخر تقدم مستوى وسائل الإنتاج) كيف كرس كل هذا الأساس لزيادة ثروات وقوة البرجوازية، وكيف أدى كل هذا إلى ثورات مثل الثورتين الانجليزية والفرنسية، حيث استطاعت البرجوازية أن تتحرر من القيود التى فرضها النظام الإقطاعى عليها (عن طريق علاقات الإنتاج التي كانت قائمة فى ذلك الوقت).

دور الطبقة العاملة و ضرورة الثورة

قبل كتابة "الأيدولوجيا الألمانية" عام 1845، كانت البرجوازية قد رسخت وجودها باعتبارها الطبقة المسيطرة سياسيا فى أوروبا. وأصبحت شعارات الحرية والمساواة و الإخاء -وهى الشعارات التى استغلتها البرجوازية لتحشد الجماهير الشعبية ورائها فى معركتها ضد الإقطاع- أصبحت طى النسيان فى خضم اللهاث وراء زيادة معدلات الربح، و (اللعبة الكبيرة) للاستعمار وخلافه.

من ناحية أخرى تحدث ماركس وانجلز عن نفس هذا الوقت الذى يشهد "شبح يجتاح أوروبا" على حد قولهما فى البيان الشيوعى. إن نفس التطورات التى أدت إلى صعود البرجوازية، أدت فى الجانب الآخر إلى تكوين طبقة جديدة "البروليتاريا" أو الطبقة العاملة، و هى بحق مصدر كل الثروات والقوى التى اعتمد عليها الرأسماليين والتى افتتحت بحكم ظروف وجودها عصرا جديدا من التغييرات الجذرية.

كما مهد بزوع البرجوازية من داخل النظام الإقطاعى للصعود العالمى لاأسلوب الإنتاج الرأسمالي، كذلك فإن بزوغ الطبقة العاملة يتيح إمكانات الانتقال إلى نظام شيوعى مغاير تماما لسابقه.

المهم أن نفهم أن الشيوعية ليست حلما مثاليا بمجتمع جديد. و قد أوضح ماركس وانجلز هذا جيدا: "الشيوعية التى نعنيها ليست دولة الأمانى التى علينا أن نؤسسها. ليست نموذجا على الواقع أن يكيف نفسه على مقاسه. وإنما نعنى بالشيوعية الحركة الحقيقية التى تقضى على نظام الأشياء الآنى، وشروط هذه الحركة تأتى من ممهدات مسبقة هى موجودة الآن بالفعل".

ماذا كانت إذن هذه "الممهدات" للشيوعية التى استطاع الرفيقان أن يتبيناها فى واقع القرن التاسع عشر في أوروبا؟ وعلى أى أساس توصلا إلى أن نضالات العمال، التى عايشاها -وليس المستقبلية منها- فى مواجهة ظروفهم المعيشية فى ظل نمط الإنتاج الرأسمالى قادرة على "إسقاط نظام الأشياء القائم"؟

مرة أخرى , أدرك ماركس وانجلز أن مستويات تطور قوى الإنتاج تتطور بشكل هائل. أولا: مع التقدم الرهيب في الصناعة والتجارة التى صاحبت ظهور الرأسمالية، أصبح فى الإمكان –لأول مرة فى تاريخ البشرية– تحقيق مساواة مادية حقيقية فى المجتمع دون الوصول إلى حالة الفقر المنتشرة. ثانيا: أن التراكم السريع للثروات فى ظل النظام الرأسمالى بنى بفضل عمل العمال، الذين يستبعدهم دورهم فى هذا النظام من جني أرباحه. تماما كما حاربت البرجوازية من قبل لتحطيم القيود الإقطاعية المفروضة عليها، كذلك الطبقة العاملة تستطيع أن تجني ثمار عملها فقط إذا تضامنت للنضال ضد ظروف معيشتها فى النظام الرأسمالى.

و بسبب طبيعة دورها (أى الطبقة العاملة) العضوى فى النظام. يستطيع هذا النضال أن ينضج فقط من خلال نوع من التنظيم الجماعى الذى سيصبح الجنين للأشكال الجديدة التى سيدار بها المجتمع. قوة العمال تكمن فى قدرتهم على تعطيل عملهم ومن ثم وقف تدفق الأرباح للرأسماليين من مصادرها الأولية. ولكى يتحقق هذا عليهم أن يوحدوا أنفسهم بطريقة تجعلهم يتحركون كوحدة واحدة. ومنها نرى أن مع تطور الرأسمالية العمال ينظمون أنفسهم في نقابات وفى أشكال أخرى من المنظمات العمالية، التي تكون معنية بالأساس بهذا التعطيل المنظم للعمل، والتى فى ظروف ثورية يمكن لها أن تتطور إلى منظمات تدير الإنتاج لصالح العمال. هذا بالضبط ما حدث فعلا فى الثورة الروسية 1917 مع السوفيتات، ومع لجان العمال و الأشكال الشبيهة التى ظهرت فى ثورات: ألمانيا (1918 – 1923) – اسبانيا (1936) – المجر (1956) – إيران (1979) وفي الكثير من الحالات الأخرى.

و إذا لم تكن قوة الحركة العمالية عام 1845 كافية لتقضى على الرأسماليين فى العالم، فقد ركزا على أن الثورة هى التتويج الوحيد لهذا النضال الاجتماعي. فالتحول الشيوعي برأيهما ليس بالشئ الذى يحدث تلقائيا خلال التطور التدريجى.

"الثورة ضرورة.. ليس فقط لأنها الطريقة الوحيدة لإزاحة الطبقات المسيطرة، وإنما أيضا لأن الطبقة التى تقوم بها تستطيع فقط من خلالها وحدها أن تطرح عن كاهلها أثقال العصور السابقة، ومن ثم تصبح قادرة على خلق مجتمع جديد".

الرأسماليون يمارسون سلطتهم بطرق عدة: أكثرها مباشرة هى أجهزة القمع المباشر للدولة (القوات المسلحة، الشرطة والمحاكم، وغيرها). أيضا يعتمدون على ثقل البناء الفوقى للمجتمع متمثلا فى: بيروقراطية الدولة، نظام التعليم و الإعلام، إلخ.. هذه الوسائل جميعا تمارس ضغطا كافيا لاقناع العمال أن الرأسمالية هى "الطريقة الوحيدة التى يمكن ان تسير بها الأمور". الثورة إذن هى الطريق الوحيد التى يمكن للعمال خلالها تحطيم الأسس المادية والايدولوجية للطبقات المسيطرة, و فى نفس الوقت تكتسب الطبقة العاملة الثقة والخبرة اللازمتين لتمارس دورها القيادى فى التأسيس لنمط إنتاج اشتراكى جديد. فهم جديد للتاريخ و المجتمع وأفول الأفكار والبنى وإمكانات إشراق جديد لمجتمع اشتراكى يشق –عن طريق الثورة– ظلمات الرأسمالية.

يحمل كتاب "الأيدبولوجيا الألمانية" قدرا كبيرا من التشويق يضاهى أعمال (دان براون). بالطبع مع فارق أن الأخيرة ليست سوى شطحات مفارقة للواقع. والأهم، يعرض الكتاب المبادئ والوسائل الرئيسية للتحليل الماركسى مبرزا الأطر العامة للماركسية التى نجحت فى اختبار الزمن. الحركة الشيوعية واقعا ممكنا نراه فى كل الثورات العمالية التى اندلعت خلال القرن والنصف قرن الماضى من الرأسمالية، كما نراه فى "كل جذوة تحت الرماد" تشتعل يوميا فى نضالات العمال فى اماكن العمل و المصانع عبر العالم.

لم ينشر كتاب "الأيدولوجيا الألمانية" أبدا فى حياة ماركس وانجلز، وبعد أن رفضه العديد من الناشرين الألمان مرتعدين من تحريضه الصريح على الثورة، أبدى ماركس ارتياحه لصرف النظر عن الكتاب عارضا إياه "للنقد القارض من قبل الفئران"، على حد تعبيره. وبرغم أن الكثير من كتابات ماركس في الفلسفة لم تُنشر في حياته، إلا أن كتاب "الأيديولوجيا الألمانية" يستحق عناء الدراسة بشكل خاص.

* تم نشر المقالة لأول مرة في مجلة "البديل الاشتراكي" الأسترالية، العدد 116 - مايو 2011

Sunday, May 1, 2011

يا عمال العالم ....اتحدوا


""فلترتعد فرائص الطبقات الحاكمة امام الثورة الشيوعية" ، فلن يخسر البروليتاريون فيها سوى اغلالهم ..وامامهم عالم ليكسبوة .

ايها العمال فى جميع البلدان اتحدوا"

ما أصل الأول من مايو


الفكرة السعيدة في استخدام احتفال العطلة البروليتارية ، وسيلةً للحصول على يوم عملٍ ذي ثماني ساعات ، هذه الفكرةُ وُلِـدَتْ ، أولاً ، في استراليا . إذ قرّرَ العمالُ هناك ، سنة 1856 ، تنظيمَ يومٍ للتوقف الكامل عن العمل مصحوبٍ باجتماعاتٍ وتسلياتٍ ، تأييداً ليوم عملٍ ذي ثماني ساعات. في البداية كان مقرراً أن يكون هذا الإحتفالُ في الحادي والعشرين من نيسان . وكان العمال الأستراليون يريدون أن يحتفلوا هذا الاحتفال للعام 1856 فقط. لكن الاحتفال الأول كان له وقْعٌ شديدٌ على جماهير البروليتاريا في أستراليا ، رافعاً معنوياتهم ، ودافعاً إياهم نحو تحريضٍ جديدٍ ، وهكذا تقرّرِ أن يقام الاحتفال كل عامٍ .

والحقّ يقالُ : ماذا يمكن أن يمنح العمالَ شجاعةً أكثرَ ، وإيماناً بقوّتهم ، غير توقُّفٍ تامٍّ عن العمل ، قرّروه بأنفسهم؟ وماذا يشجِّـع الأرقّـاءَ المؤبَّدين للمعامل والـمَـشاغلِ غير تعبئة قوّاتهم الخاصة؟
هكذا جرى التقبُّـلُ السريع للاحتفال البروليتاري ؛ ومن أستراليا بدأَ ينتشر في البلدان الأخرى ، حتى شملَ العالَمَ البروليتاري بأســرهِ .

أول مَن حذا حذوَ العمالِ الأستراليين ، كان العمال الأميركيون . ففي 1886 قرروا أن يكون الأول من أيار يوم توقُّفٍ كاملٍ عن العمل. وفي ذلك اليوم ، ترك مائتا ألفٍ منهم عملهم ، مطالبين بيوم عملٍ ذي ثماني ساعاتٍ .

في ما بعدُ ، منعت الشرطةُ والمضايقاتُ القانونيةُ ، العمالَ ، ولعدة سنواتٍ ، من إعادة تظاهرةٍ بهذا الحجمِ .

لكنهم في العام 1888 جددوا قرارهم ، محدِّدين أن يكون الإحتفال القادم في الأول من أيار 1890 .
في الوقت نفسه ، صارت حركة العمال في أوربا أقوى ، وأكثرَ حيويةً . والتعبيرُ الأجلى لهذه الحركة حدثَ في مؤتمر العمال العالمي ، سنت 1890 . وفي هذا المؤتمر الذي حضره أربعمائة مندوب ، تقرّرَ أن يكون يوم العمل ذو الساعات الثمان ، المطلبَ الأولَ . هنا أيضاً طالبَ مندوبُ النقابات الفرنسية ، العاملُ لافين ، من بوردو ، بأن يُـعَـبَّـرَ عن هذا المطلب ، في جميع البلدان ، من خلال توقُّفٍ شاملٍ عن العمل . مندوب العمال الأميركيين أشارَ إلى قرار رفاقه ، الإضرابَ في الأول من أيار ، 1890 ، فقرّرَ المؤتمرُ اعتبارَ هذا التاريخ يوماً للإحتفال البروليتاري العالمي .

إذاً ، قبل ثلاثين عاماً ، في أستراليا ، فكّـرَ العمالُ بمظاهرةِ يومٍ واحدٍ فقط .
المؤتمر قرّرَ أن يتظاهر عمالُ كل البلدان ، معاً ، من أجل يوم عملٍ ذي ثماني ساعاتٍ ، في الأول من أيار 1890 .

لم يتحدّثْ أحدٌ عن تكرار هذه العطلة في السنوات المقبلة . ومن الطبيعي أن أحداً لم يكن ليتنبّـأَ بالسرعة الخاطفة التي ستنجح فيها الفكرةُ ، ويجري تبنِّـي الطبقة العاملة لهذه الفكرة . وعلى أي حالٍ ، كان مجرد الإحتفال بأول أيار ، مرة واحدة ، كافياً لكي يفهم الجميعُ ويشعروا بأن الأول من أيار ينبغي أن يكون ظاهرةً مستمرةً تقامُ كل عامٍ .

طالبَ الأول من أيار ، بتطبيق يوم العمل ذي الساعات الثمان . لكنْ حتى بعد بلوغ هذا الهدف ، لم يجرِ التخلِّـي عن الأول من أيار .

فما دامَ نضال العمال ضد البورجوازية والطبقة الحاكمة مستمراً ، وما دامت الـمَطالبُ لم تُـلَـبَّ ، فإن الأول من أيار سيكون التعبيرَ السنويّ عن تلك الـمَـطالب .

وحينَ يطلُّ فجرُ أيامٍ أفضلَ ، حين تبلغ الطبقة العاملة العالمية غاياتِـها ، فآنذاك ، أيضاً ، قد يجري الإحتفالُ بالأول من أيار ، على شــرف النضال المرير ، وعذابات الماضي الكثيرة .

كتابة روزا لوكسمبورغ
ترجمة : ســعدي يوســف

" كُتِبت المادة سنة 1894 ، و نُشِرت لأول مرةٍ باللغة البولندية في صحيفة سبرافا روبوتنيتشا . النصّ الإنجليزي مأخوذٌ من " الكتابات السياسية المختارة لروزا لوكسمبورغ " ترجمة دِكْ هوارد Dick Howard ، الصادر في نيويورك عن Monthly Review Press 1971 – الصفحات 315-316 "

Thursday, March 24, 2011

نـــــــــصـــــــوص


ارتعبتم لأنّـنا نريد إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الانتاج . و لكن الملكية الخاصة, في مجتمعكم الراهن مُلغاة بالنسبة إلى تسعة أعشار أعضائه. إنّها ضبطا موجودة... لأنها غير موجودة بالنسبة إلى الأعشار التسعة. طأنكم تلوموننا لأننا نريد القضاء على ملكية تَفرض, وتتطلب كشرط ضروري لوجودها, حرمان أغلبية المجتمع الساحقة من كل ملكية .
و بكلمة, فإنكم تتهموننا بأننا نريد إلغاء ملكيتكم انتم , وهذا ما نريدة بكل تأكيد

Tuesday, March 22, 2011

مئة عام على الثورة الدائمة


ثورات الشرق الاوسط الهمت العديد من الاشتراكيين حول العالم ، فالروح الثورية التى تسرى فى كل من مصر ، تونس ، اليمن، ليبيا وباقى ارجاء الوطن العربى ..اعادت الى النقاش والجدل مسألة الثورة الاشتراكية ودور الاشتراكيين الثوريين فى تلك الثورات...ورغبة منا فى فتح نقاش واسع بين كل الاشتراكيين الثوريين حول طبيعة ومهام الثورة المصرية خاصة والدول العربية بشكل عام وماهو التكتيك والاستراتيجية المناسبة للعمل السياسى والنضالى لتجذير الحركة االجماهيرية الواسعة التى تشهدها المنطقة الان
، فأننا ننشر هذا المقال لجون مولينو رغم مرور اربع سنوات علية ...الا ان اهميتة هو فى توضيح الاسس النظرية والمبادىء العامة لنظرية الثورة الدائمة ....والتى تؤكد بشكل حاسم ضرورة دراسة وتحليل خصوصية الوضع "الوطنى " وعلاقاتة المتشابكة بالوضع العالمى للرأسمالية والقوى المناهضة لها .

مئة عام من الثورة الدائمة

1 يوليو 2007

جميع النظريات – مثل الأفكار بشكل عام – لها جذور مادية. وهي تنمو كانعكاسات وردود على أوضاع تاريخية واجتماعية محددة. ولفهمها يجب النظر إليها في سياقها. إلا أنه من الخطأ الكبير أن نستنتج من هذا، كما يفعل الناس غالبا، أنه بمجرد مرور الزمن أو تغير المجتمع تصبح نظرية صحيحة في السابق غير ذات دلالة الآن. الاشتراكيون هم أقل من يمكنهم تحمل هذا الخطأ، حيث أنه ما زال لدينا الكثير لنتعلمه من النصوص الكلاسيكية لتراثنا، مثل، على سبيل المثال، كتابات ماركس وإنجلز.

هناك سببان رئيسيان لاحتفاظ مثل هذه النصوص بأهميتها. أولا لأن هناك دائما عامل الاستمرارية إلى جانب التغيير في التاريخ. فالرأسمالية موجودة منذ حوالي خمسمائة سنة. وهي أثناء تلك الفترة تغيرت بشكل هائل. ولكن ظلت ديناميكيتها المركزية هي تراكم رأس المال، وظلت طبقاتها الأساسية هي البرجوازية والبروليتاريا، وظلت علاقة الاستغلال بينهما على حالها. وبالتالي، فإن الكتابات التي تحوي فهما متماسكا لهذه الأساسيات، مثل "البيان الشيوعي"، تحتفظ بقيمة أكبر من أي عدد من الكتب "الحديثة" في التاريخ أو علم الاجتماع التي تفشل في إدراكها.

السبب الثاني هو أن أي تحليل نظري يتضمن رؤية حقيقية للنزعات الكامنة في المجتمع يصبح أكثر، وليس أقل، صحة، مع مرور الوقت وتعزيز تلك النزعات لنفسها. وهكذا فإن عبارة ماركس بأن "البرجوازية من خلال استغلالها للسوق العالمي أعطت طابعا عالميا للإنتاج والاستهلاك في كل بلد" (1)، هي وصف أكثر دقة بكثير لعالم اليوم عما كانت عندما كتبت في عام 1848.

ولكن في الوقت نفسه، يجب أن نتذكر أن أيا من الكتابات في التراث الماركسي ليست نصوصا مقدسة ولا يقف أى منها فوق أو خارج التاريخ، وأنها لا تتعامل مع الحقائق الأبدية، ولكنها تحليلات ملموسة لا تقترن صحة مقترحاتها بكون كاتبها ذا حيثية. ليس هناك شيء صحيح لمجرد أن ماركس أو أي شخص آخر قاله. على الاشتراكيين أن يقدّروا ويدرسوا كتابات الماضي البارزة، ولكن أيضا عليهم أن يقيّموها بشكل نقدي من حيث علاقتها بالتاريخ والواقع المعاصر. ولقد لخص الماركسي اللماح توني كليف ذلك عندما أكد، اقتباسا من إسحاق نيوتن، أن "من يقفون على أكتاف العمالقة يمكنهم أن يروا أبعد ". ولكنه بعد ذلك أضاف: "شريطة أن يفتحوا أعينهم".

ونظرية الثورة الدائمة لتروتسكي، التي وضُعت منذ حوالي مائة سنة، مثال ممتاز على ذلك. فهي تظل مرشدا مفيدا جدا للعمل في عالم اليوم، بشرط ألا تفهم بشكل جامد متعسف.

الثورة الدائمة: روسيا

نشأت نظرية الثورة الدائمة في روسيا القيصرية في بدايات القرن العشرين. كانت روسيا في ذلك الوقت أكثر المجتمعات تخلفا في أوروبا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا. حيث كانت الغالبية العظمى من السكان من الفلاحين الذين يعيشون ويعملون في ظروف أشبه بتلك التي كانت سائدة في القرن السابع عشر بأوروبا الغربية. فمثلا ألغيت العبودية فقط في عام 1861، أي بعد أكثر من 400 سنة من اختفائها في بريطانيا، وظل ملاك الأراضي الأرستقراطيون هم الطبقة الحاكمة في البلاد. أما الصناعة الحديثة وما يرتبط بها من طبقات، البرجوازية والبروليتاريا، فقد كانت في طور التكوين في المدن، وخاصة في سان بطرسبرج وموسكو، ولكن الزراعة ظلت هي السائدة. ولم تكن هناك ديمقراطية أو حرية تعبير. فالسلطة السياسية تركزت في يد القيصر أو الإمبراطور الذي كان حكمه مطلقا. وبعبارة أخرى، فإن الوضع في روسيا كان يمكن مقارنته بالوضع في فرنسا قبل ثورة 1789.

وكانت المشكلة التي تواجهها الحركة الماركسية الشابة في روسيا هي ما الذي ينبغي أن يفعلوه في مثل هذه الظروف. وقد اتفق الماركسيون على شيء واحد هو أن روسيا كانت متجهة إلى ثورة للإطاحة بالديكتاتورية القيصرية وأنهم يجب أن يساعدوا في تحقيق ذلك. أما الخلافات فكانت حول التحديد الدقيق لطبيعة وديناميكيات هذه الثورة القادمة، وبالتالي حول الدور الاستراتيجي للماركسيين داخلها. وأتت هذه الاختلافات إلى الواجهة نتيجة لثورة 1905 في روسيا، حيث برزت ثلاثة مواقف محددة.

الأول، وهو موقف بليخانوف والمناشفة، وهو أن الثورة الروسية ستكون ثورة برجوازية، تقودها البرجوازية لتنشأ عنها ديمقراطية رأسمالية تكون فيها البرجوازية هي الطبقة الحاكمة. وتكون مهمة الماركسيين هي دعم هذه العملية مع الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة داخلها. أما النضال من أجل الاشتراكية فيأتي لاحقا.

أما الثاني، الذي اتخذه لينين والبلاشفة، فقد قَبل أن الطابع الأساسي للثورة سيكون برجوازيا – وأن نتيجتها ستكون الديمقراطية الرأسمالية وليست الاشتراكية – ولكنه جادل بأن البرجوازية الروسية كانت محافظة جدا ومحجمة عن أن تقود ثورتها. ولذا فسيتعين على الطبقة العاملة، بالتحالف مع الفلاحين، أن تقود الثورة الديمقراطية.

الثورة التي استشرفها لينين كان من المفترض أن تتوج "بإنشاء الدكتاتورية الثورية الديمقراطية للبروليتاريا والفلاحين" (2). وهذا يعني حكومة عمال وفلاحين لفترة قصيرة، تتولى إنشاء جمهورية ديمقراطية تنفذ إصلاحا زراعيا جذريا. وبعد ذلك تتوقف الغالبية الفلاحية، بعد ضمان هدفها الرئيسي ألا وهو الأرض، عن أن تكون ثورية وتتحول الديكتاتورية الثورية الديمقراطية إلى ديمقراطية برجوازية عادية يشكل فيها الاشتراكيون معارضة ثورية (3).

أما الموقف الثالث، فهو الذي اتخذه ليون تروتسكي وأصبح معروفا بـ"الثورة الدائمة"(4). اتفق تروتسكي مع لينين أن الطبقة العاملة، وليست البرجوازية، هي التي ستقود الثورة، ولكنه جادل بأنه أثناء هذه العملية ستضطر الطبقة العاملة إلى أن تستولي على السلطة وتبدأ التحول إلى الاشتراكية. بعبارة أخرى، الثورة الروسية لن تقف عند مرحلة الديموقراطية البرجوازية، بل ستنمو إلى سلطة عمالية وثورة اشتراكية. (جاء الاسم، "الثورة الدائمة"، من مقال لماركس في 1850 دافع فيه عن موقف مماثل بالنسبة لألمانيا) (5).

وقد رد تروتسكي على الاعتراض الهام الذي يقول بأن الغالبية الفلاحية في روسيا والتخلف الاقتصادي يجعلانها غير قادرة على تحمل علاقات الإنتاج الاشتراكية، بأن هذا يعد صحيحا إذا اعتبرت روسيا في عزلة! لكن ينبغي أن ينظر إلى الثورة الروسية باعتبارها خطوة أولى في ثورة عالمية، حيث أن شروط الاشتراكية متحققة دوليا. فبدون انتشار الثورة إلى بلدان أخرى، فلن يكون بوسع سلطة العمال البقاء في روسيا (6).

ولابد من تأكيد أن نظرية تروتسكي تضرب بجذورها في تحليل ملموس للتاريخ والمجتمع الروسيين. هذا التحليل يبرز خصوصيات تطور روسيا، ولكن دائما من خلال فهم علاقتها مع بقية العالم، وليس برؤية روسيا في عزلة. فما هو قومي كان ينظر إليه في سياق أممي.

فقد جادل تروتسكي بأن السمة الرئيسية للتاريخ الروسي هو تخلفه بالمقارنة ببقية أوروبا. فالضغط على روسيا من جيرانها الأوروبيين الأكثر تقدما نشأ عنه نمو غير متكافئ في دور وحجم جهاز الدولة الروسية. هذا بدوره يعني أنه عندما بدأت الرأسمالية، متأخرة جدا، بالتطور في روسيا في نهاية القرن التاسع عشر، فإنها فعلت ذلك تحت وصاية ضخمة من الدولة، وعلى أساس استثمارات أجنبية (خاصة من فرنسا وبريطانيا). أنتجت هذه العوامل برجوازية ضعيفة جدا من حيث جذورها العضوية في المجتمع الروسي، وتابعة بشكل غريب للديكتاتورية القيصرية، ومرتبطة بشكل غريب برأس المال الأجنبي، الذي كان قد توقف منذ زمن طويل عن أن يكون ثوريا وأصبح قوة مضادة تماما للثورة على المستوى العالمي.

لكن نفس هذه العوامل، على أية حال، نتج عنها في روسيا بروليتاريا فاق وزنها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي كثيرا حجمها العددي. فبالتحديد بسبب تطورها المتأخر واعتمادها على رأس المال الأجنبي، فإن الصناعة الروسية نشأت على أساس أحدث التقنيات وعلى أوسع نطاق ممكن:

"في نفس الوقت الذي ظلت فيه زراعة الأرض الفلاحية ككل... على مستوى القرن السابع عشر، فإن الصناعة الروسية وقفت في التقنية والهيكل الرأسمالي على مستوى البلدان المتطورة وفي بعض النواحي فاقتها. فالمشاريع الصغيرة، التي تشمل أقل من 100 عامل، استخدمت في الولايات المتحدة في عام 1914 حوالي 35 ٪ من مجموع العمال الصناعيين، ولكنها في روسيا استخدمت 17.8 ٪ فقط... ولكن المشاريع العملاقة فوق 1000 عامل استخدمت في الولايات المتحدة 17.8 ٪ من العاملين وفي وروسيا 41.4 ٪" (7).

وهكذا، فعلى الرغم من كون الطبقة العاملة مثّلت فقط حوالي 5٪ من السكان، إلا أنها أمسكت في أيديها قوى الإنتاج الحاسمة في المجتمع الروسي. ومن خلال تركيزها الهائل في بضع مدن رئيسية توفرت لها قوة سياسية حاسمة. وتبلورت هذه الظاهرة في مصنع بوتيلوف المعروف بنضاليته السياسية في منطقة فيبورج في سان بطرسبورج، الذي ربما كان أكبر مصنع في العالم بعماله الذين بلغ عددهم 40 ألف عامل في عام 1914.

هذا النزوع للرأسمالية إلى أن تضع جنبا إلى جنب في تشكيل اجتماعي واحد أكثر الهياكل الاجتماعية والظواهر تخلفا وأكثرها تقدما أسماه تروتسكي بـ"قانون التطور المركب واللا متكافئ". وفي روسيا أنتج التطور المركب واللا متكافئ مزيج البرجوازية المحافظة والضعيفة والبروليتاريا الثورية والقوية – وكان هذا هو جوهر الأساس المادي لاستراتيجية الثورة الدائمة.

ويجب أن نضيف إلى هذا تحليل تروتسكي لدور الفلاحين. فبينما كان لدى المناشفة عموما اتجاه متشكك نحو حركة الفلاحين، إلا أن لينين أيدها بحماس. ولكن ما اتفقا عليه هو أن وجود غالبية فلاحية يستبعد إمكانية السلطة العمالية. وفي معارضته لهذا أصر تروتسكي على أن ثورة الفلاحين، رغم كونها عاملا حيويا في الثورة، لن تكون قادرة على استبدال البروليتاريا أو قيادة الحكومة الثورية. ومعتمدا على تحليل ماركس للفلاحين الفرنسيين في كتاب "الثامن عشر من برومير لويس بونابرت"، وعلى سجل ثورات الفلاحين في روسيا وأماكن أخرى، خلص تروتسكي إلى أن التجربة التاريخية تبين أن الفلاحين عاجزون تماما عن لعب دور سياسي مستقل" (8). فالريف سيتبع المدينة. الفلاحون سيتبعون أيا من الطبقات الحضرية التي توفر القيادة الأقوى. وحيث أن البرجوازية الجبانة ستخون نضال الفلاحين من أجل الأرض، فسوف ينتج عن هذا أن الفلاحين سيتبعون الطبقة العاملة التي ستضطر، بمنطق الأحداث، إلى أخذ السلطة في يدها.

الثورة الدائمة والواقع

أثبتت الثورة الروسية عام 1917 صحة نظرية الثورة الدائمة. كانت الحقيقة، بالطبع، أكثر ثراء وتعقيدا من أي نظرية. ولكن لا شك أن الأحداث الفعلية طابقت على نحو أوثق منظور تروتسكي أكثر من غيره. فالثورة بدأت مع انتفاضة فبراير التي أطاحت بالقيصر وكانت هي عملا تلقائيا للعمال أنفسهم. وأثبتت الحكومة المؤقتة البرجوازية التي تشّكلت أنها غير قادرة على الإطلاق على تأدية أي من مطالب أو مهام الثورة، لا إنهاء الحرب، ولا إعطاء الأرض للفلاحين، ولا حتى عقد الجمعية التأسيسية لإقامة جمهورية ديمقراطية. أما إصرار المناشفة على الطابع البرجوازي للثورة فقد حولهم أولا إلى قوة محافظة تحاول كبح الطبقة العاملة، ثم إلى دعاة ثورة مضادة صراحة في معارضتهم لثورة أكتوبر.

أما بالنسبة للبلاشفة، فقد تجاوزت الأحداث الموقف الوسيط الذي كانوا يتبنونه. فظهور السوفييتات (مجالس العمال) كتكوينات جنينية لسلطة العمال، وعودة لينين إلى روسيا من المنفى، ساهما في كسبهم إلى منظور ثورة العمال على أساس رفع شعار "كل السلطة للسوفييتات"، أي على أساس تبنى موقف تروتسكي فعليا. وبدوره، انضم تروتسكي إلى البلاشفة وقادا معا استيلاء الطبقة العاملة على السلطة في أكتوبر.

كذلك تأكدت نظرية الثورة الدائمة "سلبيا" بحقيقة أنه رغم أن الثورة الروسية ألهمت موجات ثورية عالمية، إلا أن هزيمة الثورة العالمية جعلت من المستحيل بناء الاشتراكية في روسيا وأدت إلى الردة الستالينية.

ولكن إذا كانت الثورة الدائمة صحيحة بالنسبة لروسيا، فما هي إمكانية انطباقها على البلدان الأخرى التي لم تتحقق فيها بعد مهام الثورة البرجوازية؟ هذا السؤال طرحته بشدة التطورات في الصين. فقد شهدت الصين في السنوات 1925-1927 تصاعدا سريعا لحركة ثورية جماهيرية موجهة ضد الإمبريالية الخارجية وأمراء الحرب الصينيين وملاك الأراضي الإقطاعيين. ولعبت دور القيادة في هذه الحركة الإضرابات الجماهيرية المناضلة للبروليتاريا الصينية الشابة في المدن الساحلية كشانغهاى وكانتون.. الخ (9).

تفاعلت الأممية الثالثة، التي كانت قد غدت تحت السيطرة الكاملة للستالينية، مع هذه الظروف بالعودة إلى موقف المناشفة قبل 1917 بالمجادلة بأن الثورة الصينية ستكون ثورة برجوازية ديمقراطية بقيادة البرجوازية، وأن مهمة الشيوعيين الصينيين لا تزيد عن دعم هذه العملية من اليسار. وفي إطار هذه السياسة صدرت تعليمات إلى الحزب الشيوعي الصيني بالانضمام والانصياع، بل وتسليم قوائم عضويته، إلى الحزب القومي الصينى الرئيسي، الكومينتانج برئاسة تشيانج كاي شيك. واستمرت هذه السياسة، على الرغم من احتجاجات وتحذيرات تروتسكي، حتى عام 1927، عندما وضع شيانج كاي شيك الثوريين الصينيين من العمال والشيوعيين تحت السيف في سلسلة من المذابح في شنغهاي وكانتون. ورد تروتسكي بالإصرار على أن "الثورة الصينية... ستفوز كديكتاتورية للبروليتاريا أو لن تفوز على الإطلاق" (10). ثم في عام 1928، في عمله المثير للجدل "الثورة الدائمة"، بلور تروتسكي نظريته القابلة للتطبيق على جميع البلدان المتخلفة والمستعمرة:

"بالنسبة للدول ذات التطور البرجوازي المتأخر، خاصة المستعمرات وشبه المستعمرات، تشير نظرية الثورة الدائمة إلى أن الحل الكامل والحقيقي لإشكالية تلك البلدان المتعلقة بالظفر بالديمقراطية والتحرر الوطني أمر يمكن تصوره فقط في إطار ديكتاتورية البروليتاريا بوصفها الطبقة القائدة للأمة الخاضعة."

هذا التعميم للثورة الدائمة كان إنجازا هائلة ومصدرا للعديد من المشاكل. كان إنجازا هائلا لأنه بالتخلص من نظرية المراحل الميكانيكية، التي تميز كلا من الإصلاحيين والستالينيين، وبالتخلص من فكرة أن دولا بعينها ليست مستعدة بعد للاشتراكية، أصبح لسلطة العمال والاشتراكية برنامج عالمي بالكامل لأول مرة.

أما كونه مصدرا للمشاكل، فهو يرجع إلى أن الإصرار على أنه لا تقدم ممكنا تقريبا بدون دكتاتورية البروليتاريا يعتبر استبدالا لعقيدة ميكانيكية بأخرى. ظهرت هذه الإشكالية وتقدمت إلى الواجهة بعد الحرب العالمية الثانية عندما تراجع عدد من الدول الإمبريالية، وخاصة بريطانيا، عن سياسات الحكم الاستعماري المباشر، وحققت العديد من البلدان المستعمرة استقلالها الوطني دون ثورات العمال. دفعت هذه التطورات بعض التروتسكيين، الذين تمسكوا بتعصب بحرفية صياغات تروتسكي، إلى إنكار إمكانية حدوث تغييرات في أمور أوضحت صيرورة الأحداث أنها ستحدث – على سبيل المثال، قيادة غاندي ونهرو الهند إلى الاستقلال في 1947، أو انتصار مانديلا والمؤتمر الوطني الإفريقي على نظام الفصل العنصري وإقامة الديمقراطية في جنوب إفريقيا – أو دفعتهم إلى اختراع ثورات عمالية من أسفل لم تحدث، كما هو الحال في تأكيداتهم حول طبيعة ثورات كالصينية والفيتنامية والكوبية.

الثورة الدائمة اليوم

إذن أين تقف الثورة الدائمة فيما يتعلق بالنضال اليوم؟ هنا يجب التمييز بين الثورة الدائمة كتنبؤ مطلق وعام، والثورة الدائمة كهدف استراتيجي. كتنبؤ مطلق (كما في صياغة عام 1928) من الواضح أنه لا يمكن الدفاع عنها، ولكن كنظرية لتوجه استراتيجي عام، فهي في كثير من الحالات مفيدة جدا، بل وضرورية.

أينما كان هناك نضال يشن ضد الإمبريالية أو الاضطهاد العنصري أو القومي أو الدكتاتورية، فإن الاشتراكيين الثوريين يقع عليهم ضغط شديد (من الليبراليين والقوميين والإصلاحيين والستالينيين، وهلم جرا) للتضحية، أو للوضع على الرف (في الوقت الحاضر!)، بالأفكار والمطالب الاشتراكية وحتى المصالح الأساسية للطبقة العاملة، باسم الوحدة في النضال من أجل الهدف المباشر. ترفض استراتيجية الثورة الدائمة تلك الضغوط، ليس من الموقع العصبوي الرافض للنضال المعادي للإمبريالية أو للنضال الديمقراطي بصفته عديم الدلالة، بل من موقف الدفاع عن الطبقة العاملة والقيادة الاشتراكية في النضال من أجل الاستقلال الوطني والديمقراطية.

وفي جميع هذه الصراعات فإن استراتيجية الثورة الدائمة ستعامل ما يطلق عليه "البرجوازية الوطنية"، وحتى أقسامها "الأكثر وطنية"، على أنها في أفضل الأحوال حليف لا يعتمد عليه وعدو محتمل، وبالتالي ستقاوم جميع الدعوات الموجهة إلى الاشتراكيين والطبقة العاملة للتخلي عن استقلالهم السياسي والتنظيمي. فالثورة الدائمة تعني أن الاشتراكيين، بينما يشاركون بقوة في حركات التحرر الوطني والديمقراطية، يسعون إلى تطوير تلك الحركات إلى نضالات من أجل سلطة العمال والاشتراكية العالمية. وذلك ليس بسبب أن أي نوع من الاستقلال الوطني أو الديمقراطية غير ممكن دون الثورة الاشتراكية، ولكن لأن طبيعة الرأسمالية العالمية والإمبريالية ستضعف وتفسد وتقوض أي استقلال أو ديموقراطية يتم كسبهما على أساس رأسمالي.

وبفهمها بهذه الطريقة، فإن استراتيجية الثورة الدائمة، على العكس من الإدعاء بأنه قد عفا عليها الزمن، تلائم الوضع الحالي في الشرق الأوسط تماما. ففي المقام الأول هناك نضال ضد الاحتلال الإمبريالي في العراق. ومن واجب الاشتراكيين دعم هذا النضال دون قيد أو شرط، بصرف النظر عما إذا كان يقوده الإسلاميون أو القوميون أو الشيوعيون أو أيا كان. ولكنه أيضا من واجبات الاشتراكيين أن يضغطوا داخل هذه المعركة من أجل الاشتراكية وقيادة الطبقة العاملة، لأن مثل هذه السياسات وهذه القيادة هي أفضل حصن ضد الانقسامات الطائفية التي يقويها الإمبرياليون وبذلك يضعفون النضال ضد الاحتلال.

وفي المقام الثاني هناك النضال الفلسطيني ضد الصهيونية. ومرة أخرى فمن واجب الاشتراكيين دعم هذا النضال دون شروط. ولكن أليس من الواضح أيضا أنه مهما قاوم الفلسطينيون ببطولة فإن القوة الاقتصادية والعسكرية للصهيونية التي تمولها وتسلحها إمبريالية الولايات المتحدة هي طاغية لدرجة لا يمكن معها للفلسطينيين وحدهم الإطاحة بها؟ فهزيمة إسرائيل الصهيونية والتحرير الحقيقي لفلسطين (وهما متلازمان) لا يمكن أن يتما إلا على أساس تعبئة موحدة للجماهير في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ولكن العقبة الرئيسية أمام هذه التعبئة، بطبيعة الحال، هي الأنظمة الفاسدة الموالية للإمبريالية والبرجوازية والتي توجد في كافة أنحاء المنطقة، والتي وبغض النظر عن رطانتها الوطنية، فشلت مرارا وخذلت الفلسطينيين. وبالتالي فإن تحرير فلسطين يتطلب بإلحاح عملية ثورة دائمة بقيادة العمال في كل أرجاء الشرق الأوسط.

وفي المقام الثالث، هناك النضال من أجل الديمقراطية في بلدان الشرق الأوسط. الحقوق الديمقراطية – الانتخابات الحرة وحرية التعبير وحرية الصحافة وحرية تكوين الجمعيات وإنهاء التعذيب والاعتقال التعسفي – صحيحة وهامة في حد ذاتها. ولكن النضال من أجل الديمقراطية لا ينفصل عن غيره من الصراعات. فمثلا جزء كبير من كون نظام مبارك قادرا على مواصلة ممارساته غير الديمقراطية والبقاء في السلطة يرجع لأنه مدعوم من الولايات المتحدة. فالإمبريالية الأمريكية تؤيد مبارك لأنه يفتح مصر على السوق العالمي، وعلى الشركات الأمريكية على وجه الخصوص، وبسبب دوره في منع التعبئة العربية ضد إسرائيل و/أو الولايات المتحدة. ومن داخل مصر فإن الطبقة العاملة المصرية الضخمة، والتي تتركز في القاهرة كما كانت البروليتاريا الروسية تتركز في سان بطرسبوج وموسكو، أولا لديها أقوى مصلحة في تحقيق الديمقراطية الكاملة، وثانيا هي أكبر قوة لهزيمة النظام، وثالثا هي تمتلك الوعي والقدرة على قيادة النضال ضد الإمبريالية في المنطقة ككل. وبتعبير آخر، من نقطة انطلاق مختلفة نعود مرة أخرى إلى منظور الثورة الدائمة التي وضعها تروتسكي منذ أكثر من قرن من الزمان.

والمسألة ليست طبعا مجرد الشرق الأوسط. فمن الممكن تماما إجراء عرض مماثل لدلالة وأهمية منظور الثورة الدائمة في جنوب أمريكا أو جنوب إفريقيا أو إندونيسيا (12). والنقطة الأساسية هنا هي المبادئ المنهجية القائمة على الانطلاق من رؤية عالمية في تحليل الخصائص الوطنية وفي فهم قانون التطور المركب واللامتكافئ لكل بلد على حدة، وهي مسائل تعتبر مفتاحا لنظرية الثورة الدائمة.

وفي كل الأحوال علينا ألا ننسى أن الدفاع عن صحة وفائدة نظرية الثورة الدائمة اليوم، هو مثال واحد على فكرة ذات دلالة أوسع، وهي استمرار أهمية النظرية الماركسية والتراث الماركسي كمفاتيح تساعدنا على فهم عالمنا اليوم وعلى النضال ضد شروره.


Friday, November 14, 2008

عشرة ايام هزت العالم


جون ريد


يعتبر كتاب عشرة ايام هزت العالم ، من اروع واصدق ما كتب عن الثورة الروسية عام 1917. ومؤلفة جون ريد وهو صحفى شيوعى اميركى، قد تعرض لكثير من المخاطر وهو يتنقل بين الثوار وجنود الجيش الاحمر ووبين العمال و الفلاحين البلاشفة ..لرصد اهم واصعب المواقف السياسية والشخصية والانسانية التى تتكامل مع بعضها لترسم لنا ادق تفاصيل الثورة الروسية بكل سلاسة ويسر فى اسلوب روائى وادبى شيق للغاية حتى ان القارىء العادى والذى لا يعرف مسبقا من هم البلاشفة ، او ماهى ثورة اكتوبر او ثورة فبراير ؟ والعديد من اسامى الاحزاب السياسية والمدن الروسية ..سيكون لدية صورة واضحة تماما عن اكتوبر وتضحيات الشعب الروسى فى سبيل اسقاط القيصرية فى فبراير ثم حكومة الرأسماليين المؤقتة فى اكتوبر واعلان نجاح اول ثورة اشتراكية فى العالم . وان كان جون ريد قد عانى الامرين فى سبيل اعداد هذا الكتاب متحملا دوى الرصاص والانفجارات من حولة ....فقد عانى ما هو اشد من ذلك فى وطنة (امريكا) عندما اراد ان ينشرة ..فحتى ذلك الوقت لم يكن ينشر فى اميركا واوروبا الا احقر الاكاذيب والادعائات البرجوازية لتشوية الثورة الروسية حتى لا يلفتوا نظر عمال وفلاحين بلادهم لبطولة اخوانهم فى روسيا وكيف استطاعوا انتزاع السلطة من ايدى مستغليهم ، وتعرضت المخطوطة الاصلية لست محاولات سرقة على ايدى قطاع طرق لاتلافها ، ولكن رغم كافة المصاعب والعراقيل . فقد اصدر الكتاب فى اميركا عام 1919. واصبح المؤلف الاول فى الادب العالمى الذى قص على الانسانية جمعاء، حقيقة الثورة الاشتراكية المنتصرة فى روسيا ، هذة الثورة التى دشنت بداية عصر جديد فى تاريخ الانسانية ....عصر الثورة البروليتارية ....واترككم مع مقدمة الكتاب..ورابط التحميل.




مقدمة كروبسكايا(1) للطبعة الروسية الأولى


عشرة أيام هزّت العالم»، ذلك هو العنوان الذي أعطاه جون ريد لكتابه الرائع. يسترجع هذا الكتاب بكثافة وحدَّة مدهشتين الأيام الأولى من ثورة أكتوبر. إننا لا نلقى هنا مجرد تعداد للأحداث، أو مجموعة من الوثائق، وإنما سلسلة من المشاهد المعاشة، صادقة إلى درجة أنها لا بد وأن تسترجع في ذهن كل الذين عايشوا الثورة المشاهد التي حضروها. إن كل هذه اللوحات، المرسومة بدقة، تعبر عن مشاعر الجماهير. وتسمح بالتالي بفهم المعنى الحقيقي لمختلف أطوار الثورة العظيمة.
قد يبدو غريبا، لأول وهلة، أن يكون مؤلف هذا الكتاب أجنبيا، أمريكيا يجهل لغة البلد وتقاليده. يبدو وكأن لا بد له من أن يرتكب أجسم الأخطاء، عند كل خطوة، وأن يتغافل عن عوامل أساسية.
إن الكتّاب الأجانب لا يكتبون عن روسيا السوفييتية كما يكتب جون ريد، فإما أنهم لا يفهمون معنى الأحداث، وإما أن يلجأوا إلى التعميم انطلاقا من وقائع معزولة لا تكون هي الوقائع الأساسية المميزة. وصحيح أن القليل منهم فقط قد شاهد الثورة شخصيا.
لم يكن جون ريد مراقبا لا مباليا. إن كونه ثوريا وشيوعيا قد مكّنه من فهم معنى الأحداث، معنى النضال الكبير. من هنا هذه النظرة العميقة والتي لولاها ما كان هذا الكتاب.
إن الروس لا يتكلمون، هم أيضا، عن ثورة أكتوبر مثلما يتكلم جون ريد عنها: فإما أن يطلقوا حكما، وإما أن يكتفوا بوصف الفترات التي شاهدوها. أما كتاب ريد فإنه يرسم لوحة شاملة لثورة الجماهير الشعبية كما حدثت فعلا. لذا فهو يكتسب أهمية بالغة بالنسبة للشباب، للأجيال الطالعة التي ستصبح ثورة أكتوبر بالنسبة لها جزءا من التاريخ. إن كتاب ريد ملحمة بطريقته الخاصة.
يرتبط جون ريد بوشائج لا تنفصم بالثورة الروسية. كانت روسيا السوفييتية عزيزة عليه، قريبة إلى قلبه، وفيها أصيب بالتيفوييد، وها هو يرقد الآن عند عتبة «الجدار الأحمر» في الكرملين. فالذي وصف جنازة ضحايا الثورة، كما وصفها جون ريد، يستحق مثل هذا الشرف.



لتحميل الكتاب اضغط هنا