Monday, December 6, 2010

الأساطير المؤسسة للسياسة الاقتصادية فى عصر نظيف 4

وأما الأسعار فيحددها السوق

من الطماطم إلى السكن، اللحوم والتعليم، الأحذية والمواصلات. ليس هناك سلعة فى مصر لم تشهد طفرات فى أسعارها فى لحظة ما خلال السنوات الماضية. ولا يمكن أن نقرن بشكل كامل بين ارتفاع الأسعار وبين حكومة نظيف، التى جاءت للحكم فى منتصف 2004.

فقد سبقتها موجات هائلة من الطفرات السعرية، كان أبرزها ما حدث وقت حكومة عاطف عبيد بعد تحرير سعر الجنيه مقابل الدولار فى 2003. لكن الأكيد أن الإجراءات الأوسع نطاقا لتحرير الأسعار وفقا للسوق تمت فى عصر الحكومة الحالية، التى شنت الحرب الأكثر ضرواة واتساعا على ما أسمته الأسعار الإدارية، التى تحددها الحكومة بغض النظر عن السوق.

موقف الحكومة الذى يعلى سعر السوق مبنى على تجربة مريرة للمصريين مع الأسواق السوداء التى خلقت سعرين لأغلب السلع (ومنها الدولار نفسه) مما منح البعض أرباحا هائلة على حساب المستهلكين، وخلق تشوهات سعرية مؤذية لفروع الإنتاج.

وهكذا جاءت الحكومة لتقود أكبر عملية لتحرير الأسعار بحسب السوق، كان أبرز ملامحها فى الزراعة مثلا أن صار تسعير المحاصيل، الذى ينعكس على العديد من السلع الغذائية، يتم وفقا لأسواقها العالمية. هذا هو السعر السليم والكفء اقتصاديا للسلع، بحسب ما أكدته حكومة نظيف.

وتقوم نظرية السوق الكفئة، وهى نظرية مرتبطة بسياسات الليبرالية الجديدة وتحرير الأسواق فى العالم كله، على أن سعر السوق لأى سلعة هو السعر الصحيح لها. وعندما يرغب الناس فى شراء المزيد من التليفزيونات مثلا، ترتفع أسعارها. لكن المنتجين يزيدون الإنتاج فيزيد المعروض فتعود الأسعار للانخفاض عند نقطة توازن جديدة.

وطبقا لهذه النظرية تتحرك الأسعار لأعلى وأسفل لتحافظ على العلاقة بين العرض والطلب فى توازن تام. ويدعى أصحاب هذه النظرية ليس فقط أن هذا الوضع يكفل استقرار الأسواق، لكن أيضا أنه يكفل أفضل ترتيب للأسعار، مما يؤدى للتخصيص المثالى للموارد فى المجتمع.

ولا نحتاج هنا لا لدليل نظرى ولا سياسى ولا عملى لنؤكد أن السوق الكفئة بهذا المعنى غير موجودة فى مصر. إذ أن السوق أبعد ما تكون عن التوازن. وأزمات الأسعار تتلاحق واحدة تلو الأخرى، لتصبح، فى أحيان كثيرة بندا على جدول أعمال اجتماعات مجلس الوزراء، بل واجتماعات رئاسية كما حدثت فى أزمة الطماطم واللحوم الأخيرة.


لماذا لم تعمل السوق فى مصر كما تعدنا الحكومة ونظريتها فى كفاءة التسعير؟ الرد الرسمى هو عادة واحد من اثنين، لا ثالث لهما: الأسعار العالمية أو جشع التجار. والمبرران فيهما بعض الصحة. فارتفاعات الأسعار العالمية للمحاصيل الزراعية عام 2008 بسبب المضاربة واستخدامها فى الوقود الحيوى، ساهم بالفعل (إلى جانب رفع الحكومة أسعار الوقود فى مايو 2008) فى صدمة تضخمية وموجة ارتفاع هائلة فى الأسعار فى السوق المحلية. ولا يمكن إنكار أن بعض التجار الكبار يستغلون الموقف لرفع الأسعار بطريقة غير مبررة خالقين لأنفسهم هوامش ربح كبيرة.

لكن النظرية تقول إن السوق ببعض العون الرقابى من الدولة تعالج هذه الأوضاع: بزيادة الإنتاج المحلى من السلع التى ترتفع أسعارها، فيعود التوازن إليها، أو بالمنافسة من تجار آخرين يرغبون فى مساحة أكبر من السوق فيخفضون الأسعار فيجبرون «الجشعين» على ذلك. وذلك لا يحدث بالتأكيد. بل إن نفس السلع عندما تعاود الانخفاض فى السوق المحلية (الحديد مثل على هذا)، لا تنخفض فى مصر، وإن انخفضت، فى أحيان نادرة، فليس بنفس سرعة الارتفاع ولا بدرجته. ما معنى ذلك؟

قبل سنتين أو ربما أكثر، جمعت إحدى الندوات بين مجموعة من الصحفيين وبين المحافظ السابق للبنك المركزى إسماعيل حسن فى العين السخنة. وكان يتحدث فى محاضرة تعليمية عن السياسة النقدية (كيف يتدخل البنك المركزى فى الأسواق عبر سعر الفائدة للإبقاء على التضخم فى حدود آمنة والحفاظ على توازن السوق وسعر الصرف). وقال المحافظ لنا بشكل قاطع ما لن أنساه، وما أعتقد فى صحته تماما: لا يمكن للسياسة النقدية أن تؤتى مفعولها فى مصر لأن السوق ليست تنافسية وليست كفئة.

فى العديد من القطاعات الإنتاجية، وفى تجارة المحاصيل، وفى الاستيراد، هناك مراكز احتكارية معتبرة، تحصد ثمار الارتفاعات العالمية وتمتلك منع انخفاض الأسعار إذا انخفضت عالميا أو لوفرة الإنتاج المحلى. وهذا هو نفس السبب الذى ُيمكِّن بعض التجار من رفع الأسعار إذا أرادوا فى السلع التى يحتكرونها.

أما السبب الثانى فهو الفشل الإنتاجى المصرى بالعجز عن الاستجابة لتطورات السوق العالمية. فبرغم كل شيء مازلنا نستورد أغلب غذائنا، ولم يظهر نهم المنتجين لتغطية حاجة الأسواق المحلية مدفوعين بارتفاعات الأسعار. وهذا هو السبب فيما تقوله دراسة للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية فى مايو 2010 من أن تغير أسعار السلع عالميا يفسر 43% من تغيرات مؤشر اسعار المستهلكين فى مصر.

وتنقل الدراسة عن البنك الدولى تقديره بأن معدل تمرير أسعار الغذاء العالمية للمصريين يصل إلى ما بين 61% و81%، وهو «معدل يفوق الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء». ومن نافل القول هنا إن الأكثر تأثرا بهذه الموجات من ارتفاعات الأسعار هم الأفقر والأقل دخلا.

ورغم أن الحالة المصرية متطرفة فى كشف فشل السوق فى تحقيق التسعير الكفء للسلع، فإن الفشل ليس محليا. «يجب أن نكون واضحين بهذا الشأن. لم تقدم النظرية الاقتصادية أبدا دليلا على هذه الآراء الخاصة بحرية السوق.

وقوضت نظريات المعلومات غير التامة وغير المتسقة فى الأسواق كل مذاهب السوق الكفئة، حتى من قبل أن تصبح الأخيرة موضة فى عهد ريجان-تاتشر»، هكذا يقول الاقتصادى الأمريكى الحاصل على جازة نوبل جوزيف ستيجليتز فى مقال نشره فى لندن ريفيو أوف بوكس فى أبريل الماضى.

ويبنى ستيجليتز على ما كشفته الأزمة العالمية من فقاعات سعرية فى الأصول المالية والعقارية ليقول إن «اليد الخفية»، التى يعتمد عليها السوق فى تحديد الأسعار هى «يد غير موجودة أصلا». أما اليد التى نعلم يقينا بوجودها فى أسواقنا، فهى يد المحتكرين. وهى يد لن ينحيها عن مصائر عيشنا إلا يد أقوى منها تجبرها على ذلك: يد المستهلكين والدولة التى تمثلهم.

Tuesday, November 30, 2010

لأساطير المؤسسة للسياسة الاقتصادية فى عصر نظيف 3



على موقع وزارة التجارة والصناعة، وتحت عنوان استراتيجية الصادرات المصرية، تقرأ هذه الكلمات التى تعبر عن توجه أصيل فى سياسة مصر الاقتصادية: «التصدير قد أصبح الآن قضية حياة أو موت لأن استمرار جهود التنمية رهن بزيادة قدرتنا على التصدير لأسواق العالم الخارجى. وبدون نجاح التصدير تنحسر آفاق التنمية وتقل فرص العمالة، وتضعف الآمال فى إحداث تحسين جاد فى مستويات حياة الأفراد، وتلك هى أخطر التحديات التى تواجه مصر».

وتفسر الوزارة ذلك بقدرة التصدير «على خلق فرص عمل جديدة، وإصلاح العجز فى ميزان المدفوعات، وجذب الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى ومن ثم تحقيق معدلات نمو مطردة».

وليس الموقف المصرى غريبا على ماكان يحدث فى العالم على مدى 5 عقود. فقد تبنت مصر هدف تنمية الصادرات قبل وصول حكومة نظيف للحكم بوقت طويل. لكن الرؤية الحاكمة لكيفية تطوير الاقتصاد والتنمية لم تضع التصدير أبدا فى المكان الذى وضعته فيه تلك الحكومة.

وعلى مدى خمسين عاما كوفئت دول العالم النامى، التى طورت قدرات تنافسية لصادراتها، كتايوان وكوريا الجنوبية ثم ماليزيا وتايلاند وسنغافورة وأخيرا الصين والهند، بمعدلات نمو اقتصادى هائلة. وساهم التصدير فى تدعيم أرضية اقتصادية داخلية قوية فى هذه الدول ليرفع سقف التنمية فيها بدرجة حولت بعضها من دول متخلفة إلى دول صناعية متقدمة.

لذلك فالإغراء كان مبررا، خاصة بالنسبة لحكومة تتبنى منطلقات تحرير الأسواق. وهكذا كان طبيعيا أن يكون فى طليعة برنامجها قرار سياسى ــ غير شعبى ــ بإقرار اتفاق طال تعثره مع إسرائيل حول المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز)، تحت لافتة فتح أسواق التصدير فى الولايات المتحدة. وكما فشل الكويز فى أن يولد طفرة تصديرية للولايات المتحدة أو حتى فى تجاوز المنسوجات إلى منتجات أخرى أو توليد وظائف إلخ، تركز المستفيدون منه فى عدد قليل من الشركات، كانت فى الأصل القوة الدافعة لتوقيعه. وبينما قفز حجم الصادرات المصرية مقارنة بالوضع قبل حكومة نظيف، ظل محدودا بالمقارنة بلاعبين اقليميين كتركيا، بالذات إذا نظرنا للفجوة المتزايدة بين ما نستورده وما نصدره. ولا ننسى هنا السياسات الراديكالية لفتح أسواقنا للتجارة العالمية، كمدخل لفتحها أمامنا.

وهاهى الحكومة تعلن قبل أشهر تمسكها بعقيدة التصدير معلنة أنها تستهدف مضاعفة الصادرات المصرية بحلول عام 2013. لكنه هدف، وإن كان محدودا مقارنة بما كانت تعدنا به الفكرة، أصبح صعب المنال.

فحتى قبل الأزمة العالمية، صارت المنافسة التجارية على الكوكب أكثر حدة وقوة. وبينما كان ظهور النماذج الأولى للتنمية عبر النمو الذى يولده التصدير ملهما، صار كل من يلحق بالركب يزيد صعوبة الأمر على المتأخرين. ومع القدرات الإنتاجية الفائضة فى الدول التى تقدمت الركب، وتراجع الأرباح كثيرا، أصبح من المشكوك فيه تحقيق نفس معدلات النمو السابقة.

بالإضافة إلى أن تنمية التصدير اعتمدت دائما على ميزات تنافسية فى صناعات رائدة بعينها، كالسفن فى الحالة الكورية، والخدمات فى الحالة الهندية. ويصعب فى الوقت الحالى ايجاد منفذ كهذا، لأن القطاع الأول المرشح لقيادة موجة تكنولوجية جديدة للنمو التصديرى، وهو النانوتكنولوجى، مازال بعيدا عن ذلك. وهكذا تضاءلت أهمية صافى الصادرات بالنسبة لأغلب الاقتصادات فى العالم، كما يقول شهيد يوسف، مستشار معهد البنك الدولى.

ناهيك عن أن النموذج المصرى لا يقترب فى سماته الأساسية من كل هذه النماذج، التى كانت الدولة فيها لاعبا أساسيا يقود التحول، بالتوازى مع ثورة فى التعليم والبحث العلمى.

ومع الأزمة العالمية، صارت الشكوك حول مستقبل نموذج النمو بالتصدير يقينا. وهكذا خرج علينا التقرير السنوى لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) «العمالة والعولمة والتنمية» فى سبتمبر الماضى ليعلن بالحرف: «موت النموذج التنموى للإنتاج للتصدير» بناء على حيثيات عديدة.

أولى هذه الحيثيات هو أثر الأزمة العالمية على الطلب العالمى لاسيما طلب المستهلك الأمريكى، الذى يمثل رئة الاقتصاد العالمى. وسيؤدى تراجع استهلاك الأمريكيين بحسب الاونكتاد إلى تنافسية هائلة فى الولايات المتحدة وخارجها، تفوز فيها فى الأغلب الدول الأقوى الموجودة بالفعل. لكنها ستؤدى أيضا إلى حمائية تجارية. لكن الأخطر هو أن المساومة التاريخية فى الاقتصاد العالمى، القائمة على الإنتاج الصينى مقابل الاستهلاك الأمريكى بالدين، قد تنهار دون أن تحل قوة طلب تماثل الأمريكيين. «الطلب المحلى الصينى أقل من ثمن نظيره الأمريكى»، تقول المنظمة.

وهكذا فإن الأونكتاد تنصح الدول النامية بترك التنمية عبر التصدير جانبا وتبنى منهج آخر. «مازال النجاح الطويل المدى يعتمد على ما يحدث فى الداخل وليس الخارج»، يقول سوباتشاى بانيتشباكدى، السكرتير العام للأونكتاد، داعيا للتحول من النمو للتصدير إلى النمو لتلبية احتياجات الداخل. «لتحقيق معدلات نمو كبيرة عبر الاستثمار فى الأصول الانتاجية والبنية الأساسية والخدمات (وليس العقارات) يجب أن يكون دور الدولة أكبر ودور الأسواق المالية أقل. هناك حاجة لإيجاد توازن جديد بين اليد الموجهة للدولة واليد الخفية للسوق»، يستنتج قيادى الأونكتاد.

لكن أهم عنصر فى رأى الجميع هو الأجور. فبينما كانت الميزة النسبية فى نموذج التصدير هى دائما رخص الأيدى العاملة، «فلقد ثبت أن الحفاظ على الأجور منخفضة لا يرتبط بخلق وظائف جديدة. لذا يجب أن ننظر إلى الأجور والدخل كمصدر للطلب. وبرفع الأجور مع نمو الإنتاجية سيرتفع الطلب ليقود إلى المزيد من الاستثمار». ولا يخاف سوباتشاى من هروب الاستثمار الأجنبى إذا «وجدت الاستراتيجية الاقتصادية المحلية السليمة والمؤسسات التى تحافظ على الطلب المحلى مستقرا. وإذا آمنت أن أسواق العمل المرنة هى الأفضل فى العالم كما كان الاعتقاد خلال الثلاثين عاما الماضية، فإنه من الطبيعى أن تغيب هذه المؤسسات».

التنمية فى مصر، بحسب دروس المنظمات الدولية فى عصر ما بعد الأزمة رهن برفع الأجور ياسادة، وفى القطاعين الرسمى وغير الرسمى. وحرى بالحكومة، التى طالما استخدمت تطورات السوق العالمى للترويج لسياسات تحرير الأسواق، أن ترحب الآن بحكم القضاء بضرورة تحديد حد أدنى للأجر لا أن تطعن عليه أو تقاومه. هذا إذا كانت التنمية أولويتها حقا، وليس أرباح الكبار

Tuesday, November 23, 2010

الأساطير المؤسسة للسياسة الاقتصادية فى عصر نظيف 2


الأغنياء يدفعون ضرائب أقل.. لمصلحة المجتمع


كان الكاتب الفرعونى أولا وقبل كل شىء كاتبا فى ديوان من دواوين الحكومة، وكان سيدا، وكان يعلم هذه الحقيقة ويكررها كثيرا فى أوراق البردى. «إن الكاتب هو الذى يفرض الضرائب على مصر العليا ومصر السفلى، وهو الذى يجمعها. إنه هو الذى يمسك حساب كل شىء، وتعتمد عليه جميع الجيوش. إنه هو الذى يأتى بالحكام أمام الفرعون ويحدد خطوات كل رجل».

وتظل الضرائب فى دولة القرن الحادى والعشرين عنصرا أساسيا فى السياسة. وهكذا لم تنتظر حكومة نظيف سوى 65 يوما بعد تعيينها لتعلن تعديلات ضريبية وصفها وزير المالية يوسف بطرس غالى بأنها «ثورية»، مضيفا خلال مؤتمر صحفى فى أكتوبر 2004 أن الحكومة «ظلت تعمل عليها فى الـ64 يوما التى سبقت الاعلان».

التعديلات التى صدرت بقانون فى 2005 أنهت الضرائب التصاعدية فى مصر، أى أن يدفع الأغنى معدل ضريبة أكبر يتناسب مع حجم دخله. وبدلا منها أرست نظاما ضريبيا يقوم على ما يسمى بالمعدل الموحد. انحصر الاعفاء الضريبى لمن يحصلون على دخل أقل من 5000 جنيه سنويا. وأصبح من يحصل على دخل بين 5 ــ20 ألف يدفع 10% بدلا من 27%، ومن يحصل على ما بين 20ــ40 ألفا يدفع 15% من دخله بدلا من 35%. أما الأغنى فيدفعون 20% بدلا من 40%. والأهم من ذلك هو أن ضرائب الشركات تراجعت للنصف من 42% إلى 20%.

يقوم منطق الحكومة على أنه برغم التخفيض ستزيد الحصيلة، وهو ما يفيد الفقراء فى نهاية الأمر. كيف؟ الضريبة الموحدة سهلة ويمكن التنبؤ بها بسهولة مما سيدفع المتهربين، وهم كثر، إلى دفعها، خاصة الشركات والأغنياء، معوضين فى ذلك أثر التخفيضات على الموازنة. وثانيا، الحوافز الضريبية الجديدة ستشجع الاستثمار الخاص، ليخلق وظائف ويرفع الدخول للمستثمرين والعاملين، مما سيعكس نفسه مرة أخرى فى الحصيلة.

والحقيقة أن هذا المنطق الاقتصادى غير ما يبدو عليه، وغير ما حدث. صحيح أن الحصيلة الضريبية زادت بشكل مطرد لكن لأسباب أخرى. فقانون الضرائب الجديد أضاف شرائح ضريبية كانت مستبعدة كعمال اليومية والمكافآت والحوافز غير الأساسى للضريبة، وبالتالى أصبح أصحاب الأجور، خاصة الأدنى هم الذين يدفعون أكثر. ولم تعف الضريبة سوى الذين يتلقون إجمالى دخل يقل عن 416 جنيها شهريا.

وتكشف أرقام وزارة المالية عن الحساب الختامى للعام المالى 2009/2010 أن صاحب أكبر نسبة من إجمالى الضرائب على الدخول والأرباح والمكاسب الرأسمالية الذى بلغ 88.656 مليار هو هيئتا البترول وقناة السويس بـ45 مليار جنيه. أما نصيب العاملين بأجر من الضرائب فبلغ 13 مليار جنيه مقارنة (لاحظ الفرق بين الأغنى والأفقر) بـ22.9 مليار فقط دفعتها الشركات، ومن ضمنها عز وموبينيل وغيرها مما تحقق أرباحا بالمليارات ونجاحا منقطع النظير.

أما الاستثمار الخاص فظل ضئيلا برغم تحسنه، ولا يتجاوز حاليا 100 مليار جنيه. بل إن معدل الاستثمار الكلى بالنسبة للناتج المحلى الاجمالى أقل كثيرا من المطلوب. ولم يقفز لما فوق الـ20% إلا مرة وها هو يقبع عند 19%، وهو معدل لا يضمن الكثير من التنمية ولا التقدم.

وتقول الدراسات الإمبريقية إنه لا يمكن إعطاء المعدل الموحد للضريبة ميزة على الضرائب التصاعدية فى دفع النمو الاقتصادى. وتكشف دراسة لصندوق النقد أن الزيادات الكبيرة فى الناتج الروسى بعد تطبيق معدل ضريبة موحد بـ13% لم تكن بسببها و«إنما بفضل ارتفاع اسعار البترول وزيادة الاجور وتشديد العقوبات على التهرب الضريبى».

لكن ما تجمع عليه الدراسات حقا هو أنها تزيد من عدم المساواة فى المجتمع كما حدث فى مصر. خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار عناصر أخرى للنظام الضريبى معادية للفقراء أيضا، كضريبة المبيعات، وضريبة القيمة المضافة التى يعتزم غالى الدفع بها قريبا. وفيما عدا الضريبة العقارية لا توجد ضرائب موجهة للأغنياء بالأساس، ولا لتوجيه ثرواتهم لصالح المجتمع سواء من خلال سد العجز فى الموازنة، لكى تستطيع الدولة الوفاء بالتزاماتها المطلوبة فى التعليم والصحة والخدمات، ولا حتى لتوجيه هذه الموارد اقتصاديا نحو أنشطة إنتاجية تدفع التنمية والتقدم. وترفض حكومة نظيف بإصرار لا يلين فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية المترتبة على التربح من بيع وشراء الأصول العقارية والأوراق المالية، علما بأن هذه الضريبة تصل فى الولايات المتحدة، كعبة العمل الخاص فى العالم، إلى 35%.

أما البديل، فهو واضح وضوح الشمس. فقد وفرت لنا الاقتصاديتان باولا بروفيتا وسيمونا سكابروسيتى فى كتاب صادر فى مايو الماضى، وحاز تقدير صندوق النقد (يرأس فيه غالى لجنة مهمة) بعنوان «الاقتصاد السياسى للضرائب: دروس من الدول النامية»، مقارنة تحليلية بين الأنظمة الضريبية فى آسيا وأمريكا اللاتينية والاتحاد الأوروبى، تستنتج بالأرقام أن عوائد الضرائب أعلى فى الدول الديمقراطية لأن عليها أن ترضى الحاجات التوزيعية للناخبين. وتكتشف الباحثتان أيضا أن الديمقراطية تؤثر على تركيبة الضرائب. فكلما كانت هناك ديمقراطية زاد الاعتماد على الضرائب المباشرة (وليس ضرائب المبيعات التى تسمى غير مباشرة) وعلى الضرائب التصاعدية، أى أن يدفع الأغنياء أكثر.

وهكذا يضيف نظامنا الضريبى بعد آلاف السنين الشركات الكبرى للكاتب الفرعونى الديكتاتور، الذى كان معفى من الضرائب، لكى « تمسك حساب كل شىء» تقريبا، وتتحمل أقل عبء مقارنة بأغلب من يماثلونها فى نظم الديمقراطية الانتخابية فى العالمين النامى والمتقدم.


Saturday, November 20, 2010

الأساطير المؤسسة للسياسة الاقتصادية في عصر نظيف

على غرار الكتاب الاشهر لجون روز "الاساطير المؤسسة للصهيونية" دشن الاقتصادى الشاب وائل جمال سلسلة مقالات
تحت عنوان " الاساطير المؤسسة للسياسية الاقتصادية فى عصر نظيف " ، تناول فيها بالنقد والتحليل نظريات التنمية والياتها فى السياسة الاقتصادية فى مصر ، ويعد وائل جمال من اشهر واكفء المحللين والباحثين الاقتصاديين"الشباب" فى مصر-
واقول شباب لاننا لا نستطيع ان ننسى احمد النجار وجلال امين وغيرهم كثير من جيل الكبار والاساتذة- وتتميز كتاباتة باسلوب رشيق يستطيع من خلالة ايصال ادق التفاصيل الاقتصادية والمالية الى القراء الغير متخصصين دون ان يفقد رصانتة المهنية للمتابعين المتخصصين من رجال الفكر والبحث الاقتصادى ....وقد نشرت المقالات الست فى جريدة الشروق -والذى يعد وائل المحرر التنفيذى لصفحة الاقتصاد فيها - على التوالى ، وللاستفادة سوف انشر المقالات تباعا على المدونة نظرا لاهمية محتواها ومن اجل ايجاد فرص للنقاش حولها لو احب بعض الزملاء .

الأساطير المؤسسة للسياسة الاقتصادية في عصر نظيف


النمو أولاً .. والباقي يأتي لاحقاً!1

تقول الفقرة الأولى فى كتاب أصدره البنك الدولى منتصف الشهر الماضى عن الاقتصاد العالمى، تحت عنوان «اليوم الذى يتلو الغد»، ما يلى: «لم تغير الأزمة المالية العالمية فى 2008 و2009 النظام الاقتصادى العالمى فقط وإنما أيضا طريقة تفكيرنا بخصوصه. المبادئ والممارسات التى كانت حكمة مقبولة صارت محل شك أو بلا مصداقية. وانفتحت أمامنا أسئلة أساسية جديدة لم يكد البحث عن إجاباتها يبدأ». وتبقى السياسة الاقتصادية المصرية محصنة بستار كثيف من المصالح، ستار فكرى وايديولوجى، ضد الشك والأسئلة.


فى المؤتمر الثانى للحزب الوطنى الديمقراطى، الذى انعقد بعد شهرين من وصول حكومة نظيف للحكم، علق وزير المالية يوسف بطرس غالى على مشروع تخفيضات جمركية وضريبية، اقرها مجلس الشعب لاحقا قائلا: «لا اعتقد ان الامر يحتاج سنينا لكى تسقط ثمار آثار تلك الاصلاحات على المواطن العادى. وإن كان القانون يحتاج إلى ما بين 5 و6 شهور ليتم تفعيله فإن التغيير بدأ فورا».

ولم ينس غالى التأكيد على المنطق الأساسى لهذه العملية وهو دفع النمو الاقتصادى بتحفيز أرباح واستثمارات القطاع الخاص وهو ما من شأنه خلق الوظائف وتحسين الدخول وتقليص الفقر وتحقيق تطور تنموى للمجتمع كله.وكنا قد تصورنا أن هذا الموقف تغير فى ابريل الماضى مع تصريحات لوزير الاستثمار محمود محيى الدين، أعلن فيها «نهاية هذه النظرية» قائلا إنه لا توسيع لتوزيع ثمار النمو الاقتصادى، الذى باتت الاغلبية فى الحكم مقتنعة انها لم تصل لعموم المصريين، دون تغييرات ضريبية تأخذ من الأغنياء وتدخل للدولة.

لكن وزير التنمية الاقتصادية، عثمان محمد عثمان، عاد يوم الجمعة الماضى ليؤكد من العين السخنة (وهى للمفارقة نفس البقعة التى تحدث منها محيى الدين الذى لم يعد وزيرا)، وفى ندوة عن دور القطاع الخاص فى التنمية، أنه لا يمكن تحقيق عدالة فى توزيع الدخل دون أن نحقق نموا مرتفعا.

وبعد أن نفى أن «تكون الحكومة قد تبنت فى أى من الأوقات نظرية تساقط الثمار» عاد ليردد مقولتها الأساسية قائلا: «ليس معنى العدل الاجتماعى أن نأخذ من الغنى لنعطى الفقير أو نأخذ قطعة من الكعكة لتعطيها لفئة أخرى ولكن أن نزيد من حجم الكعكة التى نقوم بتوزيعها». وأعلن الوزير أن خطة تنمية مصر فى ال 6 سنوات المقبلة تستهدف مضاعفة الناتج المحلى الاجمالى عبر زيادة استثمارات القطاع الخاص مما يقرب من 100 مليار جنيه حاليا إلى 500 مليار فى 2016/2017.

هذا التوجه يقوم على أسس سادت السياسة الاقتصادية العالمية منذ نهاية الثمانينيات وتعرضت لضربات متلاحقة فى السنوات الأخيرة توجتها الأزمة العالمية، التى تسببت فى سقوط مدو لليبرالية حرية الأسواق اللامحدودة، التى قيل إنها الأكفأ والأقدر على تحقيق رفاه البشر.

ولم يعد أحد فى حاجة لاثبات أن الصلة بين نمو الناتج المحلى الاجمالى والتنمية (تنمية البشر) ليست مثالية ولا مؤكدة. فبلدان الشمال الاوروبى كفنلندا والنرويج لا تتصدر العالم من حيث متوسط نصيب الفرد منه ولا معدلات نموه. لكنها تحتل مكانة متقدمة للغاية على مؤشر التنمية الانسانية الخاص بالبرنامج الانمائى للأمم المتحدة.

ويقول هذا بشكل واضح إنها أكثر كفاءة فى ترجمة النمو إلى رفاهة حقيقة للناس بفضل خدمات امة مكثفة تمولها ضرائب مرتفعة، بينما هناك دول كالولايات المتحدة وبريطانيا، تحتل موقعا متقدما من حيث متوسط نصيب الفرد (الذى لا يكشف الفجوة بين الاعلى دخلا والاقل دخلا)، ومكانا متأخرا بالنسبة لمجموعة الدول الأولى على مؤشر التنمية. وتطبق هذه الدول، الأقل كفاءة فى تحويل النمو إلى الناس، معدلات ضريبية منخفضة نسبيا وبرامج اجتماعية أضعف.

تأتى هذه المفارقة من أن سياسات الدول التى تتبنى حرية الأسواق على طريقة نمو الأرباح أولا، تميل للانحياز لمناخ الاستثمار «الجيد» على حساب أى شىء آخر. دول الليبرالية الجديدة تفضل سلامة النظام المالى وسيولة المؤسسات المالية على ظروف السكان وسلامة البيئة.

وضاعف من حدة هذه المشكلة تطوران مهمان. الأول هو أن مقياس الناتج المحلى الاجمالى ونموه، الذى تعطيه حكومة مصر الأولوية، أصبح محل شك، بسبب قصوره فى قياس كل الأنشطة الانتاجية والخدمية. وصار هناك شك كبير فى أنه يعطى صورة حقيقية لانتاجية المجتمع ورفاهيته.

هذه الانتقادات القديمة تحولت مؤخرا إلى تحرك شمل العديد من الحكومات، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، لاعادة النظر فيه. وتعكف مجموعات من الخبراء الاقتصاديين الكبار منهم عدد من الحائزين على جائزة نوبل فى الاقتصاد كأمارتيا سن وجوزيف ستيجلتز، على اعداد مؤشر آخر أكثر قدرة على قياس حقيقة عيش الناس وإنتاجهم. ويقول اقتصاديون بعضهم منتمون لمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية إن الاعتماد على الناتج المحلى لم يعط فقط صورة مغلوطة عن الأوضاع الاقتصادية لكنه أيضا «حرف اتجاه اهداف السياسة فى العالم نحو مطاردة بلا عقل للنمو الاقتصادي»، كما يقول الكاتب فى نيويورك تايمز جون جيرتنر.


أما التطور الثانى، فهو الظهور والنجاح النسبى لما يسمى «الدولة التنموية» كماليزيا فى آسيا وبرازيل لولا داسيلفا. فهذه الدول تعتمد على القطاع العام والدولة والتخطيط الحكومى مع تنسيق وثيق مع الشركات المحلية والعالمية لدفع التراكم الرأسمالى عبر النمو. وتعطى الدول التنموية اهتماما خاصا للبنية الأساسية الاجتماعية والمادية على حد سواء، وهو ما يعنى سياسات تحقق درجة أعلى بكثير من المساواة عبر تسهيل الحصول على فرص التعليم والعناية الصحية للكل عبر استثمارات حكومية كثيفة فى المجالين.

يضاف إلى ذلك ما يحدثه النمو المدفوع بأرباح الشركات الكبرى من آثار بيئية خطيرة تضع حدودا حتمية له فى المستقبل مع ثمن باهظ تدفعه الأجيال القادمة. ولسنا بعيدين عن هذا بما يحاصرنا فى مصر من أزمات ندرة فى المصادر الطبيعية من الطاقة للمياه.

ويقول كتاب محرر صدر العام الماضى لعدد من الكتاب الآسيويين، بعنوان الديمقراطية الاقتصادية عبر النمو المنحاز للفقراء، إن منظور تساقط الثمار قد سقط نهائيا، مناديا بتبنى منظور فكرى جديد، لم يعد بعيدا عن أجندة الحكومات، ديمقراطية كانت أم لم تكن.

«إذا كنا فشلنا فى تقليل الفقر بدفع معدل النمو أولا لماذا لا نجرب مدخلا جديدا: فلنقض على الفقر أولا ولنر ما إذا كان ذلك سيدفعنا إلى مسار نمو أعلى وأكثر استدامة؟». ويقول الكتاب إن الفقراء ليسوا قليلى الكفاءة وإنهم يساهمون بالفعل فى النمو الاقتصادى، حتى إن تجاهلهم مؤشر نمو الناتج المحلى الاجمالى، ولو حصلوا على التعليم والصحة لساهموا بالمزيد «بكل تأكيد». ولا ينسى الكتاب حقوق الفقراء السياسية فى الحصول على احتياجاتهم الأساسية، وعلى المعلومات، وعلى «العدالة».

تساقط الثمار على طريقة حكومتنا لم يعد خيارا رائجا فى عالم الرأسمالية. النمو لا يرفع معه كل المراكب. بل ُيغرق أغلبها. أما ما يسقط من فتات من على موائد أصحاب الشركات الكبرى، فلا يريده أحد.

Wednesday, October 6, 2010

قولوا للأكل الحرام .....بالهنا والشفا!!1


كنت اتابع فى رمضان على فترات متقطعة مسلسل العار والذى هو إعادة انتاج لفليم العار ولكن بتفاصيل اكثر درامية ...وقد حاز المسلسل على نسبة مشاهدة كبيرة وقبول واسع ، خاصة مع اغنية التتر المميزة ...لكن ما شد انتباهى ان الفكرة الرئيسية للمسلسل هى ( النهاية السودة للمال الحرام ) ... وطبعا هى تيمة راسخة فى الدراما والسينما المصرية ....ولكنها كانت مركزة بشكل اكبر فى هذا العمل بشكل مبالغ فية للغاية ....ولكن على اى حال الناس احبت المسلسل ليس بسبب مستواة الفنى مثلا ولكن لانة داعب فكرة رومانسية كثيرا ما يأنس لها البسطاء ... وهى الاغنياء الاشقياء باموالهم والفقراء السعداء بضنكهم .... بل ان هناك صور اكثر سذاجة لا تمل الدراما من تقديمها ...فدائما ما يكون الفاسدون من اصحاب الاموال اوالنفوذ ....لديهم ابن معاق مثلا .... ولد مدمن ..زوجة خائنة ... او لديهم مرض خطير ... المهم اى شىء "يكسر" الشعور بالحقد ويدعو للتعاطف مع هؤلاء الاغنياء الاشقياء!! ....بينما على الجانب الاخر يبدو الفقراء سعداء ومبتسمين وراضيييين واصحاء كالبغال واطفالهم متفوقين فى دراستهم ....الخ .

هذة الافكار الهزلية والخادعة لا تروج لوجة الله او نتاج الصدفة ....ولكنها تهدف عادة الى "تبرير الاوضاع" اكثر من اى شىء اخر ولخدمة مصالح طبقة مستغلة ومستفيدة من بقاء الحال كما هو علية ....وترجع سبب شعبية هذة الافكار انها تقدم مواساة للفقراء والبسطاء فى بؤسهم.. هم فقط لا يستوعبون فكرة ان هناك اناس تعيش فى جنة على الارض وسيتمتعون بها لاخر حياتهم بدون "شلل :" او" سجن" !1
بينما هم فى فاقة الى ابد الابديين بدون لحظة نعيم واحدة ....ولهذا يقبلون على تعاطى هذة الافكار بنهم ..

من الناحية الدينية طبعا انا لا انكر العقاب الالهى للفاسدين والخاطئين ...... ولكن الاصل فيها هو عقاب الاخرة
" الحساب" وفكرة التعجيل الانى واللحظى بالعقاب هى الاستثناء ....ولو كان هذا حال الدنيا لما ظهر فاسدين ولصوص وقتلة اصلا ولانصلحت الاحوال من زمان بعيد. و تقديم هذة الفكرة الساذجة وربطها بالدين .. وترويجها من خلال رجال الدين الرسميين تارة ... والوهابيين تارة اخرى ....شىء مؤسف فهم يكرسون فى اذهان الناس " الدور السلبى " فى الحياة ...فليس على الناس ان يسعوا للاقتصاص من النصابين والفاسدين واالمستغلين و المستبدين مثلا ...فهذا شأن السماء ويجب ان بنتظروا تحقيق " العدالة الشعرية " وجل دورهم هو ترديد
منة لله ... حسبى الله ونعم الوكيل ...الخ

لا تننظروا الاشقياء حتى "يزورو من اللقمة الحرام" .... بل انتزعوها من افواههم ان كانت ملوثة بحقوقكم
والا فلا تصدعونا بالانتحاب والعويل ... وبالهنا والشفا عليهم .


Tuesday, August 3, 2010

Monday, July 12, 2010

الثلاثة يشتغلوننا !


عندما شاهدت اعلانات فيلم ياسمين عبد العزيز الجديد ..لم اعتقد انة فيلم جيد او حتى يمكن ان استمتع بة .. ولهذا اجلت مشاهدتة اكثر من مرة ...ولكن بعد انتهائى من الفليم اكتشفت انة فيلم رائع..- فى حدود فيلم كوميدى خفيف- تجسد ياسمين دور نجيبة الاولى على الثانوية العامة .. وبعد دخولها الجامعة مباشرة تتعرف على ابن رجل اعمال ثرى ولكنة فاشل دراسيا ويوهمها بالحب حتى تقبل مساعدتة فى الامتحانات الى ان ترسب هى ويستطيع ان ينجح بالغش بمساعدتها ...ثم يتنكر لها . بعد ان تكون تعودت على جو السهرات والحفلات بصحبة اولاد الاغنياء .وتكون هذة اول صدمة تتعرض لها ..هى الفتاة الساذجة التى لم ترفع يوما عينها عن كتاب الوزارة وبعد قليل يقابلها شاب "يسارى " يقود المظاهرات داخل الجامعة وشاعر وكاتب وصحفى وامين شباب حزب كذا....الى اخر الراكور اللى حفظناة من افلام السينما المصرية الاصيلة .... وبعد ان تعجب نجيبة بة وتؤمن بالكادحين والطبقة العاملة والثورة الشعبية ضد البرجوازية والطبقات الطفيلية تصطدم بحقيقة انة يركب عربية حديثة جدا ويعيش فى رفاهية بالعربى يتكسب من عملة السياسى ودفاعة عن الكادحين الذى سعى بكل قوتة لان لا يكون منهم ! ..وتزيد الطين بلة عندما يحاول اقناعها بان الزواج موضة اجتماعية سخيفة وانها يجب ان تتحرر مع من تحب! واخيرا عندما تسجن بسبب نشاطاتة يتنكر لها هو الاخر ....!! وهنا لا تجد الفتاة المسكينة والتى لاتفهم لماذا تصدم دائما فيمن تقتنع بة ... الا الجماعات الدينية وتتلقفها على طريقة ....كفاية ضلال بقى ... انتى اختنا وخايفين عليكى .... وبعد فترة وجيزة ترتدى النقاب وتقرر الا تذهب للجامعة لان دراستها فى كلية الاثار كفر والحاد وعبادة للاصنام !! ويقترب منها شاب من الدعاة - النجوم/ الاعلاميين الجدد ويعجب بها ويثنى على شخصيتها ويوظفها لدية فى القناة ويعرض عليها الزواج ..وهو متزوج من اثنتين اصلا ...فيرد عليها بالاجابة النموذجية ...مثنى وثلاث ورباع ! ... وطبعا صدقت الامام ! وماهى الا قترة ونتيجة للشحن الرجعى ان تقرر هى وصديقاتها الجديد تحطيم كل التماثيل المعروضة فى كليتها لانها اصنام ! وبعد قرار الكلية بفصلها لمدة عامين ... يظهر الداعية - النجم الشاب على الشاشة مستنكرا ما فعلت ويدينها بشدة ويطردها من القناة ...خوفا من توقف الاعلانات طبعا للقناة ... واخيرا تدخل فى ازمة عميقة جدا مع نفسها الى ان تكتشف انها يجب الا تلغى عقلها ولا تقتنع بكلام اى احد لمجرد ثقتها فية ...... مش عارف لية الفيلم فكرنى بنفسى .... وان كان الترتيب اختلف شوية ...جماعات، ليبرالين، يساريين هههههههه!1

عارف ان فى ناس كتير ممكن تزعل منى
بس الحقيقة يا جدعان ان الثلاثة لا يشتغلونها فقط ... ولكنهم يشتغلوننا ايضا